تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قبل ، وإن كانت الحياة التي حصلت فيه في حال الإعادة غير التي كانت فيه في الأوّل ؛ قيل له : كذلك يجب على هذا الأصل ، وإن كان مخالفا لما قاله شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - فيما حكاه عنه شيخنا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - أنه قال به آخرا . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون المعاد هو الّذي كان وليس الّذي يختصّ به في كونه حيّا من الصفة هو الّذي كان عليها من قبل ؛ قيل له : إن ذلك جائز ، وقد دللنا على جوازه . وإذا صحّ في المعاد أن يكون هو الّذي كان مختارا من قبل ومعتقدا من قبل وإن كان حاله في كونه مختارا ومعتقدا ليس هو الّذي كان عليه من قبل ، فكذلك القول في كونه حيّا ، وإنما الواجب أن يكون الحىّ المبنىّ هو الّذي كان من قبل ؛ وذلك يتمّ بأن تكون الأجزاء هي التي كانت ، وإن كانت الأعراض الحالّة فيه متغايرة . فإذا صحّ على هذا المذهب أن نقول بأن المعاد هو الّذي كان مبنيّا من قبل والبنية ثانيا غير التي كانت أوّلا في الّذي يمتنع مثله في الحياة . فإذا جاز أن يلتذّ ثانيا بغير العضو الّذي التذّ به أوّلا لمّا كانت الجملة واحدة فكذلك لا يمتنع مثله في الحياة ؛ لأنه كما يحتاج في الالتذاذ إلى الحياة فكذلك يحتاج إلى البنية والحواسّ . فإذا لم يؤثّر تغايرهما في أن الحىّ هو الّذي كان فكذلك تغاير الحياة . فإن قيل : أفتجوّزون أن تكون الحياة التي تختصّ بزيد أو شيء منها / تختصّ بغيره من الأحياء على وجه ؟ قيل له : كما لا يجوز فيما لا يختصّ أحد المحلّين من السواد أن يختصّ بالآخر ، فكذلك لا يجوز فيما يحلّ بعض أجزاء الحىّ من الحياة أن يحلّ في سائر أجزائه . والّذي به يعلم ذلك ما يدلّ على أن ما يختصّ بأحد المحلّين من العرض لا يجوز أن يختصّ بالمحلّ الآخر . ولو جوّزنا فيما يختصّ بأحد الحيّين من الحياة أن يحيا به الآخر لوجب إذا حلّ ذلك في بعض متّصل بهما أن يكون بعضا لهما جميعا ، وأن تكون القدرة إذا وجدت فيه أن تكون قدرة لهما جميعا ، ويوجب ذلك جواز