تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
المبتدأ يقتضي كون الأجزاء واحدا « 1 » ، وليس كذلك الصفة التي يعلمه عليها ؛ لأن العلم يتعلّق بالموصوف دونها فلا يجب من حيث تتغاير الحياة ألّا يكون العلم به في حال بقائه هو العلم بأنه الحىّ في حال وجوده . فإن قال : إذا صحّ في الحياة مع تماثلها أن يكون المختصّ بزيد منها يستحيل أن يختصّ بعمرو فهلّا يصحّ أن يكون المختصّ بزيد أجزاء مخصوصة لا يقوم غيرها مقامها ؟ قيل له : قد ثبت في العرض أن المختصّ منه بمحلّ لا يجوز وجوده في محلّ آخر ، وإن كان ما يجوز أن يوجد في المحلّ الواحد من جنسه لا يتناهى ، فكذلك ما يختصّ بأحد الحيّين من الحياة لا يجوز أن يختصّ بالحىّ الآخر . ولا يمنع ذلك من القول بأن المختصّ بالحىّ الواحد لا يكون أجزاء مخصوصة لا يقوم غيرها مقامها . فإن قيل : أفليس كما يعلم الواحد منّا في زيد في حال بقائه أنه الّذي كان من قبل ، فكذلك نعلم أن ما هو عليه من كونه حيّا الآن هو الّذي كان . وهذا يوجب أن الحياة لم تتبدّل ولا الأجزاء ، قيل له : كذلك نقول ؛ لأن الحياة لا تبطل بغيرها من الحياة مع تماثلهما واختصاصهما بالجملة الواحدة ، فلا يجوز أن يخرج عمّا اختصّ به من الحال في كونه حيّا في حال بقائه البتّة . ولو جاز خروجه عنه بما يماثله من الحياة كان لا يبطل بما سألت عنه ، لأنه كما يعلم ذلك فقد يعلم من غيره أنه المريد الّذي كان ، والمعتقد الّذي كان [ مع أن ] ما يختصّ به في كونه مريدا معتقدا ليس هو الّذي كان عليه من قبل ، فكذلك القول في كونه حيّا . وهذا بمنزلة علمنا بأن المتحرك هو الّذي كان من قبل متحركا ، ولا يؤثّر في ذلك كون الحركة ثانيا غير التي كانت أوّلا / ويستحيل أن نعلم أن المتحرّك هو الّذي كان والجزء نفسه قد تبدّل . فإن قال : فيجب على هذا أن تجوّزوا القول بأن الحىّ المعاد هو الّذي كان من
هامش
( 1 ) أي شيئا واحدا .