وإن تغير بعض أحكامها في التعلّق ، لأنها الآن غير متعلقة بما كانت متعلّقة به / ولا يجوز قياسا على ذلك ألّا نعلم أنها هي التي كانت وقد صار كل متعلّقاتها غير المتعلقات من قبل . يبيّن ما قلناه أنه لا بدّ من ألّا « 1 » يختلف حال العلم بزيد في حال بقائه أنه الّذي كان ، والعلم بأن زيدا غير عمرو . فلو صحّ أن يعلم أنه الّذي كان والأجزاء قد تبدّلت ليجوز أن يعلم في زيد أنه عمرو وإن كانت الأجزاء متغايرة ، فلما بطل ذلك في الحيّين في حالة واحدة ، لمّا تغايرت أجزاؤهما ، فكذلك القول لو صارت أجزاء الحىّ الواحد ثانيا غير أجزائه أوّلا .
وهذا يسقط القول بأن المعتبر في الحىّ بعينه أن يكون مؤلّفا مبنيّا من قبيل من الأجزاء ، وأن يحلّه قبيل من الحياة ، ولا معتبر بأجزاء مخصوصة ولا بحياة مخصوصة ، لأن الّذي قدّمناه قد أبطل هذا القول . فأمّا الحياة فلا يمتنع أن تتغاير ويكون الحىّ واحدا ، فلا يجب أن يعتبر بأجزاء مخصوصة منها ، لأنه إذا جاز أن يكون هو الّذي كان مريدا من قبل - والإرادة في هذه الحال غير التي كانت وكذلك العلم - فكذلك لا يمتنع أن تكون الحياة غير التي كانت من قبل . وهذه القضية واجبة في كل صفة استحقّها الموصوف لعلة أن تلك العلة إذا كان لها أمثال لم يمتنع أن تحصل تلك الصفة له لعلل متغايرة في الأوقات ، كما لا يمتنع اجتماع العلل فيه في وقت واحد . وإنما لا يصحّ ذلك في القدرة خاصّة ، لأنه لا مثل لها في الجنس . فلذلك لم يصحّ هذا الوجه فيها .
فإن قال : إذا وجب اعتبار عين الأجزاء على ما قدمتم ، فهلّا وجب اعتبار أجزاء مخصوصة من الحياة لا يقوم غيرها مقامها في كون هذا الحىّ بعينه حيّا ، قيل له : إنما اعتبرنا نفس تلك الأجزاء لأن العلم بأن / الحىّ الآن هو الّذي كان من قبل ، والمعاد هو
هامش
( 1 ) في الأصل « أن » .