يكون على ما تناوله ، وإلّا كان جهلا ، فإذا صحّ ذلك كان المعلوم هو الحىّ لا ما يختصّ به من الصفة ، فيجب أن يعتبر عين أجزائه فيقال : إنها التي كانت من قبل ، ويقال في المعاد : إن أجزاءه التي كانت من قبل .
فإن قيل : إن المعتبر في هذا / الباب هو بكون الصفة واحدة دون أجزاء الموصوف ، فيجب ألّا يمتنع في حال البقاء وحال الإعادة أن يعلم أنه الّذي كان من قبل متى كانت الصفة تلك ، وإن تبدّلت الأجزاء .
قيل له : إن العلم بأنه المريد والحىّ هو علم بأجزائه وإن لم يتناولها على التفصيل ؛ كما أن العلم بالمخاطب القاصد هو علم به وإن لم يتناوله على التفصيل ، ولا يجوز أن يكون عالما بصفته التي يختص بها ولا يعلم ذات الموصوف ، فيجب لهذه العلّة أن يكون المريد في حال البقاء وفي حال الإعادة هو الّذي كان من قبل .
فإن قال : إذا جاز في السمين أن يذهب أجزاء سمنه ويصير نحيفا ، والنحيف أن يصير سمينا ، ونعلم مع ذلك أنه الّذي كان من قبل مع تبدّل بعض أجزائه ، فما الّذي يمتنع من ذلك ، وأن يبدّل كلّ أجزائه ؟
قيل له : لأن العلم بأنه المريد الحىّ هو علم بالجملة الحيّة المختصّة بهذه الصفة ، وقد علمنا أن هذا العلم لا يتناول تفصيل أجزائه وإنما يتناول الجملة المختصّة بهذه الصفة . فإذا صحّ ذلك وكان تغيّر حالها في السمن والنحافة لا يخرج الجملة من أن تكون جملة ، كما لا يخرج عن أن تكون هي التي كانت حيّة مريدة في حال الصغر وإن كبرت . فإذا صحّ ذلك لم يؤثر هذا التغيّر المخصوص في العلم بأنه الّذي كان ، وليس كذلك لو تبدّلت أجزاء الجملة ، لأنه يؤدّى لو علمنا أنه الّذي كان أن يكون العلم جهلا ؛ لأن الأجزاء غير تلك ، والصفة التي يختصّ بها ليست تلك الصفة ، فكيف نعلم مع ذلك أنه الّذي كان .
يبيّن ما قلناه أنا نعلم تعلّق القدرة بمقدوراتها وأنها وهي باقية هي التي كانت من قبل ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 468
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٦٨