تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
كما لا تقع المجازاة إلّا هناك . فأما من لا يستحق شيئا من ذلك فقد ورد الخبر بأنه تعالى يعيد البعض في الجنة ليلتذ به أهلها ، والبعض في النار فيصير عقابا لهم . ولذلك قال الرسول عليه السلام : الشاة من دوابّ الجنّة . وأمّا الأطفال فقد ثبت بالسمع إعادتهم في الجنّة ؛ حتى قال بعض العلماء : إن الحور العين والولدان منهم في الجنة ، وإن كان في الناس من يخالف في ذلك / وفيهم من يتوقّف . ولسنا نقول : إن ما لا تجب إعادته عقلا تجب بالسمع إعادته ، لأن الدلالة والأخبار لا تغير أحوال الأفعال ، وإنما نعلم بالسمع أنه تعالى يختار لا محالة الإعادة ويزيل التجويز في ذلك .

فصل في الوجه الّذي يصح أن يعاد عليه الحي والوجه الّذي لا يصح ذلك فيه

اعلم أنه لا بدّ في « 1 » إعادة الحىّ المخصوص بأجزائه ؛ لأن الحىّ هو الجسم المبنىّ بنية مخصوصة ، وإنما يوصف بأنه حىّ إذا اختصّ لأجل وجود الحياة فيه بصفة مخصوصة يصحّ معها أن تدرك وتحسّ . فإذا صحّ ذلك فلا بدّ من أن تعتبر أجزاؤه في الإعادة ، كما لا بدّ من اعتبارها في البقاء ؛ لأنه كما يجب في المعاد أن يكون زيدا بعينه ، فكذلك يجب فيه إذا بقي مدّة لا بدّ من أن يكون زيدا بعينه ، فكما لا يصحّ في زيد أن يبقى ويكون هو ذلك الحىّ مع تبدّل أجزائه ، فكذلك لا يصحّ أن يعاد ذلك الحىّ بعينه مع تبدّل الأجزاء . ويدلّ على صحّة ذلك أنه لا بدّ من أن يعلم الإنسان في هذا اليوم أنه الّذي كان مريدا من قبل ، ويعلم الشيخ أنه الّذي كان صغيرا وشابّا ، وقد ثبت أن معلوم العلم يجب أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : « من » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 467 | القاضي عبد الجبار الهمذاني