تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بذلك بدل . وإذا صحّ ذلك ولم يكن هناك ألم ولا غمّ يستحقّ بهما العوض ، فيجب إذا أماته - تعالى - على هذا الوجه ألّا يستحقّ العوض أصلا ، وقد فرّق عليه ما استحقّه من قبل ، فلا تجب إعادته . فأمّا من أو لم في حال موته أو قبله فلا بدّ من توفير العوض عليه ، إما من جهة القديم تعالى أو على جهة الانتصاف له من الظالم . وقد يمكن أن يوفّر ذلك عليه من جهة العقل بأن يعيده حيّا في دار الدنيا ، ويوفّر ذلك عليه ثم يميته أو يفنيه . فمن هذا حاله فلا يجب أيضا أن يعاد من جهة العقل ، وإنما يعلم بالسمع أن من مات لا يحيا مرة ثانية إلا من حيث يعذّب في القبر أو يرى مكانه من الجنّة . فأمّا أن يعاد على حدّ يوفّر عليه العوض فالسمع هو المانع منه . فأمّا العقل فمجوّز له على ما ذكرناه في هذا الباب . فمن هذه حاله أيضا لا يجب إعادته . وهذه الجملة تبيّن أن إعادة مستحقّ العوض من جهة العقل غير / واجب أصلا ، وإنما يجب ذلك إذا لم يختر القديم تعالى توفير العوض عليه ، فلا بدّ من أن يعيده ليوفّر ذلك عليه فيما بعد . ومتى أعاده فالكلام في أنه إذا انقطع العوض ما الّذي يحسن أن يفعله تعالى من اخترام أو تفضل سيجيء فيما بعد إن شاء اللّه . فأمّا مستحق العقاب فلا يجب إعادته عندنا عقلا ؛ لأن العقاب حقّ عليه لا له . وقد ثبت بالدليل أنه يحسن منه سبحانه إسقاطه والعفو عنه ، فيجب أن يجوز ألّا يعيده ويختار التفضّل بالعفو . وهذا قولنا في كل مستحقّ العقاب من كافر وفاسق ؛ لأن حال الكل سواء في حسن العفو عنهم . وسنذكر الدلالة على ذلك من بعد إن شاء اللّه . فأمّا من لا يستحق شيئا من الحقوق فلا شبهة في أنه تعالى مخير في إعادته : إن شاء أعاده وإن شاء لم يعده ؛ كما أنه كان مخيرا في الابتداء في ذلك . هذا هو الثابت في العقل ، فأمّا السمع فقد دلّ على أنه تعالى سيعيد المستحقّ للعقاب من حيث أخبر بذلك ، وأنه يعيد من مات مستحقّا للعوض ؛ لأنه لا خلاف أن الانتصاف لا يقع إلّا في الآخرة ؛