تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
سبب لا يبقى فإعادته تصحّ . وما أخلّ ببعض هذه الشروط فإعادته لا تصحّ ؛ لأن المقدور إن كان مقدورا لغيره فقد بينّا أن الإعادة لا تصحّ فيه ؛ وإن كان مقدورا للّه تعالى والبقاء لا يصحّ عليه فكمثل . وقد دللنا على صحّة ذلك بما تقدّم من النظر ، وأنه لا يجوز أن يولّد علما إلّا ويصح وجوده على هذا الوجه دون غيره على المذهب الصحيح ، وأن وجوده إذا تعلّق بما لا يبقى / [ فهو ] تعالى لا يفعله أصلا مع وجوبه . ولا يصحّ أن يقال : إنه - تعالى - قبل الإفناء يوفّره عليه ، فلم يبق إلا أنه يجب أن يعيده لأن توفير الثواب عليه إذا لم يتمّ إلا بالإعادة وجبت ، من حيث لا يتمّ فعل الواجب على جميع الوجوه إلّا بها . فإن قيل : هلّا قلتم : إن المستحقّ للثواب إذا فنى خرج من أن يكون واجبا أصلا فلا تجب إعادته ؛ كما أن المستحقّ للدّم على غيره إذا مات زال وجوب الدّم أصلا ؟ قيل له : إن المعتبر في باب الواجبات بحال من يجب عليه الواجب . فإن صحّ أن يتوصّل بفعل مقدّمة إلى فعله وجب أن يفعلها ؛ لكي يفعل الواجب . وإن تعذّر ذلك عليه زال وجوب ذلك الشيء عنه ، إلا أن يصيّره غيره بحيث يمكنه أداء الواجب . وإذا صحّ ذلك وقدر سبحانه على الإعادة فيجب أن يفعلها ؛ لكي يفعل الثواب المستحقّ عليه . فأمّا مستحق الدم إذا مات فإنه لا يتمكن من الأمر الّذي إذا حصل صار بحيث يمكنه حقّ الدم ، فلذلك خرج من أن يكون واجبا له ، لكنه تعالى إذا صيّره بحيث يمكنه عاد حقّه في باب الدم ؛ لأنه من حقوقه لا من حقوق غيره عليه . فإن قيل : ألستم تقولون : إن القديم - تعالى - لا يفعل ما يستحقّه المثاب في أحوال موته وعدمه ، فإذا جاز خروجه من أن يكون واجبا في تلك الحال فهلّا جاز مثله في سائر الأحوال بألّا يعيد الكل ؟ قيل له : إن الأحوال التي أشرت إليها الثواب فيها واجب ، وإنما أخّره - تعالى - لضرب من المصلحة يعود على المكلّف / وتأخير الحقوق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 464 | القاضي عبد الجبار الهمذاني