تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بين الجنس الواحد في جواز الإعادة فالواجب أن يقضى به . على أنه قد صحّ بالدليل عندنا أن الجنس الواحد من مقدوره سبحانه يجوز في بعضه الإعادة دون بعض ؛ لأنه - تعالى - إذا فعل العلم متولدا عن النظر وقد ثبت في النظر أن البقاء لا يجوز عليه وفي العلم جواز ذلك ، وثبت بالدليل أن ما تولّد عن شيء مخصوص لا يصح أن يوجد على طريق الابتداء ولا متولدا عن سبب سواه ، فإذا صح ذلك فالواجب فيما يحدثه من العلوم ابتداء أن يصحّ أن يعيده ، وإذا فعل مثله متولّدا عن النظر ألّا يصحّ أن يعيده ، من حيث استحال الإعادة على النظر ، من حيث لا يجوز البقاء عليه . وكذلك القول في الكون المتولّد عن الاعتماد الّذي لا يصحّ أن يبقى . وهذا صحيح يمكن الاعتماد عليه وإن لم يصح إيراده على طريقة النقض على أبى عليّ ؛ لأنه لا يقول في القديم تعالى : إنه يفعل بأسباب . وقد كشفنا نحن القول في ذلك . فأمّا اتفاق الجنس الواحد إذا وقع على / وجه واحد في الحسن والقبح فالعلّة فيه هي اتّفاقها في الوجه المقتضى الحسن أو القبح دون اتفاقها في الجنس ؛ لأنه لا فصل بين مختلف الجنس ومتّفقه . ولذلك ألزمنا المجبرة في القبائح والمحسّنات هذه الطريقة ، ولم نراع فيها اتفاق الجنس واختلافه ، من حيث كان المعتبر بالوجه الّذي يحسن أو يقبح ، وهذا إنما يصحّ التعلّق به لما ثبت بالدليل أن اختلاف أحوال الفاعلين لا يؤثّر في هذا الحكم ، وأن المعتبر فيه بوجوه الأفعال . وليس كذلك حال جواز الإعادة ؛ لأنا قد بينا أنه لا بدّ من أن يعتبر فيه حال القادر ؛ كما لا بدّ من اعتبار حال المقدور فيه . وإذا وجب اعتبار كلا الأمرين في صحّتها فمتى حصل أحدهما دون الآخر فالإعادة مستحيلة ، وقد بينّا أن مقدور العبد لا يحصل فيه إلا الحكم الراجع إلى المقدور ، دون الحكم الراجع إلى القادر ، فيجب ألّا تصح عليه الإعادة . وهذه الجملة تكشف عن صحّة قول أبى هاشم في هذا الباب . وقد بيّنا أن الواجب أن يقال على مذهبه الصحيح : إن كل مقدور للّه سبحانه باق لا يتعلّق وجوده بوجود