تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بحال دون حال ، ولا القادر عليه في كونه قادرا يختصّ بوقت فيجب أن يصحّ منه الإعادة . وقد بينّا أن الّذي أوجب خروج القادر منّا من أن يكون قادرا على الشيء بتقضى وقته اختصاص القدرة بأنها تتعلّق بجزء واحد وأن القديم - سبحانه - إذا لم يكن هذا حاله فيجب ألّا يخرج من كونه قادرا على الشيء إلّا بوجوده فقط إذا كان ذلك الشيء ممّا يصحّ البقاء عليه . وقد بينّا أنه لا يجب من حيث لم يختلف حال فعله وفعلنا إذا لم يصحّ البقاء عليه في باب الإعادة ألّا يختلف حال ما يبقى من مقدوراته - سبحانه - ومقدوراتنا ؛ لأن العلّة فيه [ أن ] المقدور في نفسه يستحيل أن يوجد إلّا في وقت واحد ، وذلك ممّا يرجع إلى نفس الفعل لا إلى حال الفاعل ؛ فوجب ألّا يختلف حال الفاعلين ، وليس كذلك ما يبقى ؛ لأنا قد بينّا أن مالا لا يجوز إعادته من مقدورنا يختصّ الواحد منا ، فلا يمتنع أن يخالف حالنا فيه حاله - تعالى - وأن تكون كل مقدوراته الباقية متّفقة في أن الإعادة تجوز عليها ، من حيث ثبت قادرا لنفسه ، وصحّ أنه لا يختصّ في كونه قادرا على الشيء بوقت دون وقت ، والشيء في نفسه يصحّ وجوده في كل حال على طريق البقاء وعلى طريق الإحداث ؛ على ما سنبينه . وليس له أن يقول : إذا لم يخالف فعله تعالى فعل العبد في جواز البقاء واستحالته فكذلك في جواز الإعادة / واستحالتها ؛ لأن الأمر في هذه الأحكام موقوف على الدلالة ، وإنما يجب القضاء بتساوي الجنس الواحد فيه إذا كان ذلك الحكم واجبا فيه لذاته أو لأمر يرجع إلى ذاته ، إمّا بشرط أو بغير شرط ؛ فيجب اتّفاق الجنس فيه ، وليس كذلك حال صحّة البقاء واستحالته ؛ لأن ذلك لا يرجع إلى ذات الشيء ، فإذا دلّ الدليل على اتّفاق الجنس الواحد فيه قضى به ، وإذا دلّ الدليل على خلافه حكم فيه . ولولا قيام الدلالة على أن الكون يجوز عليه البقاء من فعل أىّ فاعل كان لم يجب اتفاق الجنس فيه ، وكذلك القول في سائر الأجناس . فإذا صحّ ذلك وثبت بالدليل التفرقة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 462 | القاضي عبد الجبار الهمذاني