أن يفعل بها سواه . وإذا صحّ ذلك فيجب إذا « 1 » لم يكن بين الجزء المعاد وبين الجزء المبتدأ تناف أن يصحّ أن يفعلهما بالقدرة ، وذلك يوجب أن يصحّ أن يفعل بالقدرة الواحدة أكثر من جزء واحد في وقت واحد في / محلّ واحد ، وهذا يوجب ألا يكون بعض العدد بذلك أولى من بعض .
وبعد ، فإذا كان تعلّق القدرة بجميع ما وقع بها من قبل سواء فلم صار بأن يصحّ أن يعاد بها في هذا الوقت بعض الأجزاء المتقدمة أولى من بعض ؟ وهذا يوجب فساد القول بأن الّذي يعاد بها جزء واحد فقط . وذلك يؤدّى إلى أن يصحّ بها [ إعادة ] كل ما تقدّم من مقدورها على ما تقدم . وفيه من الفساد وما سبق ذكره . فإذا صحّ في مقدورنا الباقي أن إعادته لا تصحّ صحّ فيما هو من جنسه من مقدورات اللّه تعالى ؛ على ما سلف القول فيه .
ولو جاز أن يفرق بينهما - والجنس واحد - لجاز أن يفرق بين أفعاله وأفعالنا في سائر الأفعال وإن كانت الطريقة واحدة ؛ لأنه متى خولف بين فعل الفاعلين فيما يرجع إلى جنس الفعل ووجوده لزم عليه صحّة مخالفة أحدهما الآخر في سائر أحكام الأفعال مع تساويها في الجهات . وهذا تطرّق من الجهالات ما لا خفاء به .
فأمّا شيخنا أبو هاشم فإنه يقول : إذا ثبت أن العلة التي لها استحالت الإعادة على مقدوراتنا الباقية ما تقدّم ذكره من اختصاص القدرة بأنها يجب ألّا تتعلّق في كل وقت إلّا بمقدور واحد من جنس واحد فيجب أن يكون هذا الحكم مقصورا عليها . وليس كذلك حال القديم - تعالى - ؛ لأنه يقدر في كل وقت على ما لا نهاية له ، فما أوجب استحالة الإعادة في مقدور العبد فليس بحاصل في مقدوره سبحانه ، فيجب أن يصحّ أن / يعيده ، وألّا يفترق الحال بين ما يختصّ هو بالقدرة عليه - عزّ وجلّ - وبين ما يقدر على مثله لأن العلّة فيهما جميعا ما تقدّم ذكره من أن الشيء إذا لم يختصّ في صحّة الوجود
هامش
( 1 ) في الأصل : « وإذا » .