صحّة الوجود ممّا يختصّ بوقت واحد فيجب ألّا يجوز أن يعاد . ولهذا قال شيخنا أبو هاشم : إن القول فيما لا يبقى بأنه يجوز أن يعاد يردّ الحال فيها إلى أنه يجوز أن يبقى ، فإذا بطل ذلك فيه بطل القول بجواز إعادته . وما دللنا عليه من قبل في صحّة الإعادة على الجواهر يقتضي صحّة الإعادة على ما يبقى من مقدوراته تعالى من الحياة وغيرها ، فلا وجه لإعادته ؛ لأن الطريقة واحدة . وقد قال شيخنا أبو علي : إن ما يدخل جنسه تحت مقدور العباد فلو جاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا / للّه سبحانه لجاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا لنا ؛ لأن الجنس الواحد في الوجود وصحّته وما يتبع الوجود من الكيفيّات لا يختلف . ولذلك ثبت أن كل جنس يصحّ البقاء عليه من فعل بعض الفاعلين يجوز أن يبقى من فعل سائرهم : وقد ثبت فيما هذا حاله من الأحكام ألّا تختلف باختلاف ذواتهم . وقد ثبت أن القادر منّا يستحيل أن يعيد ما يبقى من مقدوراته ؛ لأنه لو صحّ أن يعيده لأدّى إلى أن يجوز أن يفعل بالقدرة في هذا الوقت سائر مقدوراتها المتقدّمة ، أو يعدم سائر مقدوراتها المتأخّرة ؛ لأن التقديم والتأخير في المعنى كالإعادة ، وتجويز ذلك يؤدّى إلى أن يصحّ من الضعيف حمل الجبال العظيمة على هذا الحدّ ، ويؤدّى إلى أن يختلف حال ما يفعله من المقدورات بالقصد ؛ فمتى قصد فيها إلى تقديم وإعادة وجد من الفعل أكثر مما يوجد إذا لم يقصد هذا الوجه ، وبطلان ذلك بيّن
وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن يعيد بهذه القدرة في هذا الوقت جزءا واحدا فقط ، فلا يؤدّى إلى ما ذكرتموه من الفساد . وذلك لأنه لا يخلو من أن يكون لا يصحّ أن يفعل بالقدرة إلّا إعادة هذا الجزء فقط ، أو يصحّ أن يفعل على جهة الابتداء سواه ولو كان لا يصحّ أن يفعل بها في هذه الحال إلّا إعادة هذا الجزء وجب لو بقي هذا الجزء إلى هذا الوقت ألّا يصحّ أن يفعل بهذه القدرة شيئا ، وذلك مستحيل ، فلا بدّ
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 460
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٦٠