تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فيجب ألّا يكون معادا لعلّة . فإن قال : إذا صحّ كونه حادثا غير معاد وحادثا معادا وجب أن يكون كذلك لعلة ، قيل له : قد بينا أن العلة إنما بطلت في الصفات التي تتجدد للموصوف دون الأسماء ، وكشفنا ذلك في صدر الكتاب ، وقد علمنا أن هذا المعاد لو لم يتقدّم حدوثه لكان حاله كحاله إذا تقدّم حدوثه ، ثم فنى في أنه وإن لم يكن هناك علة فقد حصلت فائدة تقتضى تجدد الاسم ، لأنه أعيد إلى الوجود الّذي كان له بعد زواله ؛ فكما يقال في زيد : إنه عاد إلى خلقة إذا حصل عليها بعد زوالها فكذلك القول في المعاد . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - : إذا صح في المعنى الّذي له كان معادا أن يوجد ابتداء فلا يكون إعادة ، ويوجد بعد تقدم الوجود فيكون إعادة فغير مستنكر في نفس المعاد أن يتغيّر عليه / التسمية لتقدم الوجود وما بيّنه شيوخنا في الكتب من أن حدوث ذات الشيء يغنى عن طلب علّة لها يكون حادثا ( ينفع ) « 1 » فيه هذا القول .

فصل في أن الإعادة تصح على كل عرض باق من مقدوراته تعالى

لا خلاف بين شيخينا في أن ما يختص - تعالى - بالقدرة عليه يجوز عليه الإعادة . فأمّا مقدوراته الباقية التي يقدر على جنسها فعند أبى عليّ لا يجوز أن تعاد ، وعند أبي هاشم يجوز أن تعاد . ولا يختلفان في أن ما لا يبقى لا يجوز أن يعاد البتّة لأنه يختصّ في الوجود بوقت واحد في الوجود لا يصحّ أن يوجد إلّا في ذلك الوقت ؛ لأنه متى تعدّى في صحّة وجوده الوقت الواحد صحّ وجوده في سائر الأوقات ما لم يوجد ما يحيل وجوده . فإذا صحّ في الصوت أنّ استمرار وجوده لا يصحّ فيجب ألّا يصحّ أن يوجد إلّا ويفنى ثانيا ثم يوجد ثالثا على هذا الترتيب . وإذا صحّ ذلك وكانت الإعادة تقتضى
هامش
( 1 ) موضع هذه الكلمة بياض في الأصل .