تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ويفارق ذلك ما نقوله : من أن المتحرّك متحرّك لعلّة ، ولا يتصل بما لا يتناهى ؛ لأن الحركة لم تشارك المتحرك فيما احتاج له إلى علّة ؛ لأنه إنما احتاج إلى علّة لجواز كونه ساكنا بدلا من كونه متحركا ، ولا يصح في الحركة أن تكون سكونا بدلا من كونها حركة فلذلك لم يكن كذلك لعلّة . فإذا بطل جميع ما ذكرناه من الوجوه لم يبق في المحدث إلا أنه محدث لا لعلّة . وقد بينّا من قبل أنه لو كان محدثا لعلّة لنقض ذلك تعلّق الأفعال المحدثات بالفاعلين ، ولكان الموجب لوجودها حصول العلّة دون القادر . فإذا بطل من حيث وجب تعلّق كل المحدثات بالمحدث بطل ما قاله . فإن قال : إني أقول في المحدث : إنه يحدث لعلّة ، وأعنى بها أنها سبب لحدوثه ؛ قيل له : قد بينّا من قبل أن القديم - تعالى - قد يفعل بلا سبب ، وأن الجسم وكثيرا / من الأعراض يستحيل وجودها عن سبب ، وذلك يبطل ما ذكرته في جميع قولك . فإن قال : جوّزوا أن يكون الأمر كذلك ، قيل له : إنا نجوّز في كثير من الحوادث أن يكون حادثا لسبب ، وإنما نخالف في عبارة ، فلا نجعله علة لحدوث المسبّب ، ولا نسمّيه حدوثا له وإحداثا . فإن قال : ما أنكرتم أنه لا محدث إلّا ويحدث عنه - سبحانه - بالإرادة وهي موجبة للمراد ، فيجب من هذا الوجه أن يكون محدثا لعلّة ، قيل له : قد بينّا من قبل أن الإرادة غير موجبة للمراد وأن القادر إنما يفعلها لما له يفعل المراد من الدواعي . وذلك يبطل ما ذكرتم . وقد بينّا من قبل أنه - تعالى - لا يجوز أن يحدث الأشياء بكن ، فلا يصح أن يقال : إن المحدث محدث لعلة ويراد به ذلك . وإذا ثبت « 1 » ذلك ثبت « 2 » أنه لا صفة للمعاد من جهة المعنى إلا ما للمحدث
هامش
( 1 ) كتب في الأصل فوقه : « صح » وهو إشارة إلى نسخة أخرى . ( 2 ) كتب في الأصل قبله : « صح » وهو ما في نسخة أخرى ، وقد جمع بينهما الناسخ في الصلب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 458 | القاضي عبد الجبار الهمذاني