محرّمة . فأما المحرم فيجب أن يجتنبه على كل حال ، إلا أن يأخذه من يد الظالم ليضعه في حقّه . فأمّا إذا اختلط الحرام بالحلال في ملك الواحد ولم يميّز ، فالواجب الرجوع إلى قوله في الحلال منهما ؛ لأن المرء مصدّق فيما في يده من الأمور ، خصوصا إذا غلب في الظنّ صدقه فيه . وقد شرح ذلك في غير موضع . فإذا ثبت ذلك لم يصحّ التعلق بما قالوه في تحريم المكاسب .
وبعد ، فإنه يجب على قولهم طلب المباحات التي لم تثبت الأيدي عليها ؛ لأن أمرها متيقّن ، وذلك يعيد الحال إلى ما نقوله من تحليل المكاسب ، وإنما يقع الكلام بيننا وبينهم في الجهات التي يحسن طلب الرزق منها .
وأمّا القول الثالث فبعيد ؛ لأن تناول الظالم بعض مال التاجر لا يخرج التجارة وطلب الرزق من أن يكون حسنة إذا كان ما يبقى عن الظالم من المنافع يوفى على بغيه ومشقّته ، حتى لو لم يربح إلا ذلك القدر ولا سلطان في العالم لحسن منه .
وقد بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن ما يأخذه الظالم بمنزلة ما يتناوله الذئب من الغنم ، فإذا لم يحرّم ذلك اقتناء الأغنام ، وإن قوى في الظنّ أن الذئب قد يعبث فيها عند الرعى إذا كان الّذي يبقى يوفى على ما يلحق من المشقة في باب النفع ، فكذلك القول فيما قدمناه .
وهذه الجملة تبيّن صحّة ما قصدنا إليه ، ولم نبسطها ؛ لأن ما أوردناه يغنى في هذا الباب
فصل في ذكر الوجوه التي « 1 » يحسن من اللّه تعالى أن يرزق العباد ويجب « 2 » وذكر الوجه الّذي يقبح ذلك عليه
/ اعلم أن ما يعلم من الأرزاق أنه لطف في التكليف ، وأن المكلّف يفسد مع فقده ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « الّذي » .
( 2 ) أي يجب أن يرزقهم . وقد حذف عائد الموصول أي عليها .