تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وإنما تتعلّق بإحداثه . وقد دللنا من قبل على أن القادر لا يقدر على الشيء إلّا على طريق الحدوث . وبينا في فصل مفرد أن القدرة على إعدام الشيء لا تصح . وأوردنا فيه من الأدلّة ما يغنى عن ذكره الآن . وبينّا أن القول بذلك يؤدّى إلى إثبات مقدور لقادرين من حيث يصحّ منا إعدام فعل الغير ، وأن القادر على الشيء على بعض الوجوه يجب كونه قادرا عليه على سائر الوجوه المتعلّقة بالفاعل ، وبينّا أنه يؤدّى إلى أن يصحّ أن يفعل الحياة وغيرها ممّا يصح أن يعدمه . وقد تقصّينا القول فيه . فإن قال : هلّا قلتم : إن الجوهر ينتفى من غير حدوث حادث ؛ لأنه في نفسه لا يبقى ؟ قيل له : إن العلم بأن الواحد منّا هو الّذي كان مريدا بالأمس ضرورىّ . وذلك يقتضي جواز البقاء عليه ، وإذا صح في الحىّ أن يبقى وجب مثله في غيره ؛ لاتّفاق الكل في الجنس . فإن قيل : هلّا قلتم : إنها تفنى لأنه تعالى هو الّذي يحدثها حالا بعد حال ، ولا تكون حادثة إلا بقصده إلى إحداثها ؟ قيل له : لو كان ما يفعله - سبحانه - يحدثه حالا بعد حال ومتى لم يحدثه فنى لوجب مثله في أفعالنا ، فكان يجب إذا فعلنا التأليف في الأجسام ولم نحدثه حالا بعد حال أن يبطل ، وألّا يبقى الجسم مؤتلفا ملتصقا ؛ لأنه لا يمكن أنه - سبحانه - يفعل التأليف حالا بعد حال من جهة العادة ؛ لأنه كان يجب ألا يستمرّ على وجه واحد / . ولا يمكن أن يقال : إن التأليف يولّد التأليف ؛ لأنه لو ولّده لولّده في الحال لصحّة اجتماعهما ، فكان ذلك يوجب إثبات ما لا نهاية له . وفي علمنا بفساد ذلك أجمع دلالة على أن ما فعلناه من التأليف باق فيه ، ولولا أنه يبقى لوجب فيما يفعله القديم - تعالى - من التأليف في الحجر حالا بعد حال أن يقتضي منعنا مرّة ، وألا يصعب علينا تفريقه مرة [ فهو « 1 » ] تعالى إن أحدثه وقصد إلى ذلك فلا بدّ من أن
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .