تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الحكم الموجب عنه بحكم غيره ؛ كحاجة الإرادة إلى الاعتقاد . وقد علمنا أن هذه الوجوه مستحيلة على الجواهر ؛ لأن الحلول عليها مستحيل ، ويستحيل عليها أن توجب حكما لغيرها . فإذا صحّ ذلك ثبت أن انتفاءها لا يكون إلّا بضدّ . فإن قيل : إنها تحتاج في وجودها إلى الكون و « 1 » في بقائها إلى البقاء . فتنتفى عند انتفاء أحدهما ؛ قيل له : قد ثبت بالدليل أن الكون يجوز عليه البقاء ولا ينتفى عن المحل مع وجوده إلّا بضدّ ! لأنه لا يحتاج في وجوده إلى أمر سوى محلّه ، فلا يصحّ مع وجود المحلّ أن ينتفى الكون إلّا ويخلفه كون غيره ، فكيف يقال : إن المحلّ ينتفى بانتفائه . فأمّا البقاء فقد بينّا فيما تقدّم أنه لا دليل يقتضي ثبوته ، بل الدلالة قد دلّت على أن الجواهر تبقى ويستمرّ بها الوجود من غير معنى ، فلا يصحّ ما سألت عنه . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - : لو ثبت أنه يبقى ببقاء لم يصحّ القول بأنه - تعالى - يفنيه « 2 » بألّا يفعل البقاء ؛ لأن ما لم يوجد من البقاء ليس له بالقديم تعلّق حتى يكون إضافة بقاء الجواهر إليه أولى من إضافته إلى غيره . فإذا صحّ أنه - عزّ وجلّ - هو المفنى لها ، فيجب ألّا يجعل علّة فنائها ما لا يصحّ معه إضافة الفناء إليه ؛ فكيف يصحّ أن الجوهر ينتفى بألّا يوجد البقاء . وهل ذلك إلّا القول بأن الموجود الباقي ينتفى بألا يوجد الفاعل مقدوره ، وإنما صحّ انتفاء الباقي بأمر يطرأ فينفيه ولم صار في حال يكون / الجوهر منتفيا ، سيما مع ثبوت حاجة البقاء إلى الجوهر في الوجود . وكلّ ذلك يبطل هذا القول ؟ فإن قال : هلّا قلتم : إن الجوهر ينتفى بأن ينفيه القديم - سبحانه - من حيث يقدر على إعدامه من غير إيجاد ضدّه ؟ قيل له : إن قدرة القادر لا تتعلّق بإعدام الشيء ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « أو » . ( 2 ) في الأصل : « (CS) » .