تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الاعتقاد والإرادة قد يتعلقان بغيرهما وهو معدوم فضلا عن أن يكون مساويا لهما في الوجود ، وكذلك العرض قد يختصّ بمحلّ دون محلّ وإن لم يكن هناك علّة يبين بها عرض من عرض أو محلّ من حيث لم يؤثّر في محلّه تأثير الضدّ فيما ينافيه . فإذا صحّت هذه الجملة وثبت أن الفناء يضادّ الجوهر وينافيه ، فلا بدّ من أن يعتبر في منافاته له مساواته له في الوجود مع كونه في جنسه مضادّا له ، وقد علمنا أن الجوهر لا يتعلّق بغيره ، وإنما يحصل موجودا لا في محلّ ، فالفناء إنما ينافيه بأن يحصل موجودا على هذا الوجه ، وصار ليس يغنى مجرّد وجودهما عن تعلّقهما بالغير في أنه معتبر في منافاة أحدهما للآخر بمنزلة تعلّق الضدّين بالمحلّ إذا تضادّا عليه . فلو لا أن الأمر كذلك لم يصحّ أن يضادّ الجوهر أصلا ؛ لأنه لا بدّ على ما قدّمناه من أن نعتبر / في مضادّته له حكما زائدا على الجنس والوجود ، فلو لم نعتبر ما ذكرناه لم ينافه « 1 » أصلا ، وصار نفى تعلّقهما بالغير في أنه حكم زائد يعتبر به مضادتهما بمنزلة الحكم الجاري مجرى الإثبات المعتبر في سائر المتضادّات . فإذا صحّ ذلك وثبت أن الشيء متى وجد على الوجه الّذي يضادّ غيره كان حكمه مع بعض ما يضادّه في الجنس والوجه الّذي ذكرناه حكمه مع سائر ما يضادّه ، وجب أن ينافي الكلّ . يدلّ على ذلك أن السواد الواحد إذا طرأ على محلّ فيه أجزاء من البياض فيجب أن ينفيها كلها ؛ لما ذكرناه من العلّة . فيجب متى وجد الواحد من ضدّ الجوهر - وحكمه في جنسه وفي الوجه الّذي عليه يضادّ الجوهر وينافيه مع بعض الجواهر حكمه مع سائرها - أن ينفى الكلّ على حدّ واحد . وقد سقط بما قدّمناه قول من يقول : إنه ينافي البعض دون البعض لا لعلّة ؛ كما يختصّ العرض بأحد المحلّين دون الآخر لا لعلّة ؛ لأنا قد بينّا أنه لا بدّ في المنافاة والمضادّة من اعتبار التنافي في الجنس والاشتراك في حكم زائد
هامش
( 1 ) في الأصل : « ينافيه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 445 | القاضي عبد الجبار الهمذاني