يمتنع ذلك علينا ، وإن لم يقصد ذلك فيجب أن يسهل تفريقه علينا ولا يصعب ، وفي بطلان ذلك دلالة على أن التأليف يبقى ولا يجب أن يحدثه المحدث حالا بعد حال ، وما أوجب ذلك في التأليف يوجبه في الجواهر . وقد تقصّينا ذلك في كتاب ما يبقى وما لا يبقى .
فإذا ثبت أن الجواهر لا تنتفى لهذه الأمور لم يبق إلا أنه « 1 » إنما تنتفى بضدّ ، وأنه - تعالى - هو المختصّ بالقدرة على ذلك الضدّ . ولذلك اختصّ بأن صار هو النافي للجواهر والمفنى لها ، وأنه في مضادّة الجوهر ومنافاته بمنزلة منافاة السواد البياض . وقد بينّا من قبل أنه لا يجب ألّا ينافي الشيء غيره ويضادّه إلّا متى تعلّقا بالشيء الواحد من محلّ أو حىّ ، وأنه لا يمتنع أن يضاد الشيء غيره على خلاف هذا الوجه إذا دلّ الدليل عليه ؛ كما لم يمتنع مضادّة الإرادة للكراهة لا في محلّ ، لمّا ثبت ذلك بالدليل .
فصل في أن الضدّ الواحد من ضدّ الجوهر يجب أن ينفى الجواهر أجمع
/ الأصل في ذلك أن من حقّ ما ينافي غيره أن يساويه في الوجود على الوجه الّذي وجد عليه في نفى وإثبات . ومتى لم يشتركا في هذا الوصف لم يناف أحدهما الآخر وإن كانا يتضادّان في الجنس . يبيّن ذلك أن السواد في أحد المحلّين لا ينافي البياض في المحلّ الآخر وإن كان صفتهما كصفتهما إذا حصلا في محلّ واحد ونافى أحدهما الآخر .
ومتى كان المحلّ واحدا نافى أحدهما الآخر لأمر زائد على ما هما عليه في الجنس ، وهو أنهما قد استويا في الوجود على الوجه الّذي وجدا « 2 » عليه . وكذلك القول فيما يتعلّق بالجملة أو بالحىّ .
فإذا صحّت هذه الجملة وجبت مفارقة منافاة الشيء لغيره لتعلّق الشيء بغيره ؛ لأن
هامش
( 1 ) أي الحال والشأن .
( 2 ) في الأصل : « وجد » .