قيل له : إنه متى علم الآمر أنه « 1 » غير ممكّن مما أمره به ، وأن له سبيلا إلى أن يمكنه ، ووقع الأمر منه على طريق التكليف فإنه يلزمه [ الذمّ « 2 » ] إن لم يمكنه ويزيح « 3 » علته ، فلا فصل إذا بين الغائب والشاهد . . وإنما لا يلزم الآمر التمكين وإزاحة العلل إذا أمر بالديانات ؛ لأنه غير مكلّف لذلك ، وإذا أمر بما تعود منفعته إليه فيعتبر في التمكين معادلة المضرّة فيه للمنفعة بوقوع المأمور به . فأمّا إذا لم يقع الأمر كذلك فالحال فيه كالحال في التكليف . وقد بينّا أنه - جل وعزّ - لو كلّف ولم يزح العلّة لأدّى إلى كونه مكلّفا لما لا يطاق ؛ وقد بينا قبح ذلك ، فإذا لم يصحّ الخروج منه إلّا مع القول بوجوب التمكين فيجب القول به ، وليس كذلك حال الأوامر في الشاهد ؛ لأن فيها ما هذا حاله ، وفيها ما يفارق ذلك ، فجعلها بابا واحدا لا يصحّ . ولو أنه - تعالى - أمر المكلّف بالقبيح - تعالى عن ذلك - لم يلزمه التمكين والإثابة ، وإن كان الأمر قد وجد ، فليست العلّة في ذلك الأمر فقط ، وإنما العلة / فيه التكليف على الوجه الّذي يحسن ويكون تعريضا للمنزلة العالية ، فلا وجه للقدح في ذلك بذكر بعض الأوامر التي تقتضى على الآمر وجوب التمكين .
فإن قيل كيف يجوز أن يقتضي التكليف وجوب الثواب الّذي لا نهاية له ، وقد علمنا أن إيجاده ذلك مستحيل ، وما يستحيل وجوده يستحيل وجوبه ، فكأنّكم حكمتم بأن التكليف يقتضي وجوب ما لا يصحّ وجوبه ، وهذا محال ؛ قيل له : إنا سنبيّن من بعد أن إيجاب الثواب وإن لم يكن له نهاية يصحّ بأن يديم القادر لنفسه إيجاده حالا بعد حال ، وإن لم يخرج ما لا نهاية له إلى الوجود . وفي ذلك إسقاط المسألة .
فإن قيل : إذا كان التمكين من الآلام لا يقتضي وجوب العوض عليه - تعالى -
هامش
( 1 ) أي المأمور
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) كذا . والأولى : يزح .