تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أن وصف الواجب بأنه واجب يفيد أن القادر الممكّن إذا لم يفعله يستحق الذمّ ؛ كما أن وصف القبيح يفيد أن من فعله على بعض الوجوه يستحقّ الذمّ . فإذا صحّ أنه - تعالى - كلّف ولم يثب من أطاعه لاستحقّ الذمّ ، تعالى عن ذلك ، فيجب أن نصف الثواب بأنه واجب عليه تعالى . وإنما يتجنّب وصف أفعاله - تعالى - بأنها فرض عليه ؛ لأن وصف الواجب بأنه فرض يقتضي أن مقدّرا قدّر إيجابه عليه ، فلمّا لم تجب عليه الواجبات من جهة غيره لم يوصف بذلك ، وإن وصف الواحد منّا به لمّا وجب عليه الواجب بإيجابه - سبحانه - ولمثل ذلك قلنا : إن أفعاله توصف بأنها حسنة ، ولا توصف بأنها ندب ، ولا العقاب من فعله يوصف بأنه مباح ؛ لما فيه من إيهام كون غيره مبيحا له أو معرّفا له حال الفعل وليس يوجب « 1 » قولنا . إن الشيء واجب على زيد إبانة نقص فننفى ذلك عن القديم - تعالى - ، ولا يقتضي معنى الإلجاء فيزال عن القديم سبحانه ، ولا ينبئ عن لحوق المشقّة بالفعل فيحال إجراؤه على القديم - تعالى - فما الّذي يمنع من أن يوصف بعض مقدوراته بأنه واجب ولازم إذا حصل منه - تعالى - ما يقتضي وجوب ذلك عليه ؟ وإنما المستنكر أن يجب الشيء عليه من / قبل غيره . فأمّا إذا التزمه بفعله التكليف أو الآلام فلا وجه يمنع منه ، لا من حيث المعنى ولا من حيث العبارة ، فكيف يصحّ أن يقال : إن إطلاق هذا الوصف عليه يوهم فيجب أن ينفى عنه . ولا فرق بين من قال ذلك وبين من قال : إن أفعاله لا توصف بأنها حسنة ؛ لما فيه من الإيهام . وهذا قول يغنى فساده عن تكلّف الإكثار . فإن قال : أليس الواحد منّا إذا أمر غيره بفعل لا يتمّ إلا بآلة لا يلزمه التمكين بالآلة ، فكيف حكمتم بأن التكليف منه - تعالى - يقتضي وجوب التمكين وغيره ؛
هامش
( 1 ) في الأصل : « يجب » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 429 | القاضي عبد الجبار الهمذاني