تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أبو هاشم - رحمه اللّه - من / ذلك ، دون ما ذهب إليه شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - . وقد ألزمه - رحمهما اللّه - ألّا يصحّ أن يفي - سبحانه - بما وعده به إذا وعد بالتفضّل ؛ لأنه بالوعد قد صار واجبا ، وإنما وعد بالتفضّل . وهذا باطل . وبيّن ، بأن الخبر عن أنه سيفعل الشيء لا يخرج ذلك الفعل عن بابه ولا يكسبه صفة لم تكن له . فإذا كان الفعل مع عدم الوعد غير واجب فيجب ألّا يحصل واجبا بتقدّم الخبر عنه . ولا يلزم على ذلك النذر وغيره لأنا قد بينا أن السمع اقتضى وجوب ذلك ، فكأنه - تعالى - علم أن الصلاح للمكلّف أن يفعل الحجّ إذا نذر على جهة الوجوب . وكذلك سائر العبادات ، ولذلك اختلف الحال فيه ، فربما وجب بالنذر الفعل ، وربما لم يجب بحسب ما علم - تعالى - من المصالح . وفيه ما تقوم الكفّارة فيه مقام الوفاء به ؛ وفيه ما لا تقوم مقامه فإذا ثبت في الوعد ما قلناه لم يجب أن يكون التكليف بمثابته ؛ لأن التكليف بمنزلة إلزام الأمور الشاقّة في الشاهد . فكما أنه يقتضي وجوب التمكين بإراحة العلل والتعويض إذا وقع على بعض الوجوه ، فكذلك القول في التكليف . وأمّا قول من قال : إنه - تعالى - لا يجوز أن يجب عليه الشيء فإن كان يقول : إنه - تعالى - لو لم يفعل الثواب والتمكين وغيره لم يستحقّ الذم - على ما يقوله بعض المجبرة - فقد بينا في أول باب العدل فساده ؛ لأنا قد دللنا على أن أحكام الأفعال لا تختلف ، وأن ما يقبح منا لو وقع مثله من القديم - سبحانه - وجب كونه قبيحا ، فكذلك ما يجب علينا إذا وقع / من القديم ، فيجب أن يكون واجبا ؛ لأن وجه الوجوب إذا حصل في أفعال الفاعلين وجب تساويها في وجوبها عليهم ، واختلاف الفاعلين لا يؤثّر في هذا الباب . وإن أراد بذلك أنه لا يوصف - تعالى - بأن الواجب واجب عليه وإن كان المعلوم من حال الثواب وغيره أنه يستحق الذمّ لو لم يفعله فهو مخالف في عبارة ، لأنه قد أعطى معنى الوجوب فيه - تعالى - وسلب الاسم . وقد بينّا