تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
حتى يأمر بأحدهما وينهى عن الآخر ويوجب أحدهما ويبيح الآخر . وممّا يبيّن ما قدّمناه أنه - تعالى - إذا كلّف فلا بدّ من أن يتضمّن تكليفه وجوب التمكين والإقدار واللطف ، ثم وجوب الإثابة حالا بعد حال إلى ما لا نهاية له ؛ لأن الدلالة قد دلّت على دوام الثواب . وإذا صحّ فيه - تعالى - ذلك لمّا كان ذلك الواجب يصحّ إيجاده فيجب أن يصحّ مثله في الواحد منا إذا صحّ أن يصير بحيث يمكنه أداء ذلك الفعل من قبله أو قبل غيره . وليس من صفة المكلّف أن يعلم المكلّف الأفعال وصفتها ؛ على ما يقوله من خالفنا في المعرفة . وذلك لأن الدلالة قد دلّت على أن الإنسان يصحّ أن يفعل المعارف كسائر الأفعال ، فيجب كما يصحّ أن / يكلّفه الأفعال ألّا يمتنع أن يكلّفه العلوم . وأنت تجد ذلك مشروحا من بعد إن شاء اللّه . وليس من صفة المكلّف أن يريد من المكلّف إيجاد الفعل على كل حال ؛ لأنا قد بيّنا أن إيجاد الفعل على جهة الإلجاء يخرج التكليف من أن يكون تعريضا ، إلى باب الإلجاء ، ويخرجه من أن يصح التطرّق به إلى نيل الثواب . وفي ذلك إبطال البغية بالتكليف وقد بيّنا من قبل القول في ذلك ، ودللنا على أنه - تعالى - لو شاء من المكلّف الإيمان على كل حال لوقع منه ولم ينتفع به ، على ما قال - تعالى - :
( فَلَمْ يَكُ
« 1 »
يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا )
.

الكلام في بيان جملة ما يقتضي التكليف وجوبه

اعلم أن التكليف منه - تعالى - كما لا يحسن إلّا بعد شروط تختصّه وتختص المكلّف ، فكذلك يقتضي وجوب أمور عليه - تعالى - لولا التكليف لما وجب
هامش
( 1 ) الآية 85 سورة غافر .