الفعل إلّا إذا تمكّن من إيجاده وحصل على الصفة التي يمكنه معها إيجاده لوجب في الكافر إذا فعل مع الكفر الزنى والشرب للخمر وأخلّ بالصلوات والصيام والعبادات أن يكون عقابه مثل عقاب من فعل الكفر ولم يقدم على سائر القبائح . وفي علمنا بالتفرقة بينهما وتفاوت حالهما في مقدار الذمّ والعقاب دلالة على أن الكافر قد كلّف الامتناع من الزنى وإن لم يتمكّن من معرفة قبحه في الثاني ، لمّا كان له طريق إلى أن يتوصّل حالا بعد حال إلى أن يعرف ذلك فيجتنبه . وقوله - تعالى -
( وَالَّذِينَ
« 1 »
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
الآية ، يدلّ على ما قاله ؛ لأنه - جلّ وعزّ - بيّن أن العذاب يتضاعف عليه من حيث فعل الزنى مع الكفر ويبيّن صحة ذلك أن الكافر يحدّ على ما يقع منه من الزنى والسرق لا على جهة المحنة ؛ لأن المحنة في باب الحدود إنما تكون مع التوبة والإقلاع ، فلو لا قبح ذلك منه لم يكن يستحقّ الحدّ عليه .
فأمّا التعلّق بأن الكافر إذا دخل في الإسلام لا يلزمه قضاء الصلوات ، / وأن ذلك يدلّ على أنها لم تكن واجبة عليه فبعيد ؛ لأن القضاء فرض ثان ، ولذلك قد ثبت وإن لم يكن المقضىّ ثابتا ، وقد سقط وقد كان ذلك ثابتا ؛ ألا ترى أن الحائض يلزمها قضاء الصوم ولم يكن الصوم في الأصل واجبا عليها ، وقد يسقط قضاء صلاة الجمعة وإن كان واجبا في الأصل . وقد ثبت بالدليل أن أفعال العباد لا تتقدم ولا تتأخّر ، فلا يصحّ أن يقال : إن ما لزمهم في وقت هو بعينه اللازم لهم في وقت آخر ، فإذا لا بدّ من كونه غير الأول . وإذا كان غيرا له لم يمتنع أن يختلف شروطهما وأحكامهما . وإنما لم يصحّ ذلك في الفعلين المثلين في حال واحدة ؛ لأن الوجه الّذي يقتضي كون أحدهما صلاحا وهو بصفة مخصوصة يقتضي كون الآخر بمنزلته في سائر أحكامه . فلهذا منعنا أن يتعبّد - تعالى - في الفعلين المثلين في حالة واحدة بعبادتين مختلفتين ،
هامش
( 1 ) الآية 68 سورة الفرقان .