بذلك / وإن أتى فيه من قبله ؛ ( كما لا يحسن أن يأمره بذلك وإن أتى فيه من قبله « 1 » ) كما لا يحسن أن يأمر - تعالى - بالقيام من يقطع رجل نفسه وإن أتى فيه من قبله . وذلك لأن القطع متى حصل لم يكن له سبيل إلى أن يصيّر نفسه ممّن يمكنه القيام ، فحلّ ذلك محلّ المنع الوارد عليه ، والعجز وسائر ما يزيل التكليف . وليس كذلك إخلاله بالنظر ؛ لأنه من أخلّ بذلك لا يخرج من أن يمكنه أن يتطرّق إلى أداء ما كلّف ، وأنه قد كان له سبيل إلى ذلك وهذا حاله . فلذلك فرقنا بين الأمرين .
ولو كان حصول ما معه لا يمكن الفعل يؤثّر في وجوبه وإن تمكّن من تحصيل ما معه يصحّ الفعل لوجب إذا أفنى - تعالى - المكلّف أو أماته ألّا يكون الثواب عليه واجبا ؛ لأنّ - والحال هذه - لا يصحّ أن يفعل الثواب فلمّا بطل ذلك عند الكلّ ؛ من حيث يصحّ منه - جلّ وعزّ - أن يعيد المستحقّ للثواب ويثيبه ، فكذلك يجب ألّا تخرج الشرائع من أن تكون واجبة على البرهمىّ ، وأن يحسن منه - تعالى - إيجابها عليه وحاله هذه ؛ من حيث يمكنه أن يفعل من المقدّمات ما يصحّ معه الفعل .
ولبس لأحد أن يقول : لو كان الفعل واجبا عليه في وقته هذا لوجب لزوم ما لا يمكنه أداؤه ؛ لأن أداء ذلك الفعل مع فقد المقدّمة يتعذّر . وإن قلتم : إنه ليس بواجب لزم ألّا يستحقّ الذمّ بألّا يفعله ، وهذا يؤدّى إلى ألّا يستحق البرهمىّ بألا يفعل الصلوات الذمّ .
وذلك لأن الفعل قد يكون واجبا على القادر على ضرب من الترتيب ، فلا يصحّ أن يقال بوجوبه على خلاف ذلك الترتيب / ؛ ألا ترى أن الإصابة التي من حقّها ألّا تقع إلّا في العاشر تكون واجبة عليه ، بأن يفعل سببا فتحصل في العاشر ، وإن كان لا يقال : إنها واجبة وقد فات السبب ، وإنما يراد بذلك أنه لا يجب عليه أن يبتدئ
هامش
( 1 ) الظاهر أن ما بين القوسين زيادة من الناسخ .