تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بما يؤدّى إلى الإصابة في العاشر ؛ لأن ذلك متعذّر ، ولا يخلّ ذلك بوجوبها على الترتيب الأول ، فكذلك القول في الصلوات : أنها واجبة على البرهمىّ على ترتيب المعارف ، وإن كان لا يوصف بأنها واجبة عليه على خلاف ذلك الترتيب . فأمّا الذمّ فيجب أن يستحقّه لأنه لم يفعل هذا الواجب في الوقت الّذي لو تعمّد لأدائه فيها بفعل المقدّمات كان يمكنه ذلك ، فلما أتى من قبل نفسه بأن لم يفعل ذلك استحقّ الذمّ لا محالة . وهذا كما نقوله في المسبّب الّذي يوجد عقيب السبب : أنه وإن فات فعله ولما يقدّم « 1 » السبب فلن يخرج من وجب عليه من أن يكون مستحقّا للذمّ ، فكذلك القول فيما قدّمناه . ويجب على هذه الطريقة متى أخلّ المكلّف بالنظر في حدوث الأجسام أن يكون مضيعا لمعرفة الرسول في الوقت الّذي لو قدّم فعل النظر لكان يتمكّن من فعل المعرفة . ولذلك يجب عليه النظر على الترتيب حالا بعد حال . لكن هذه الواجبات تنقسم إلى ضربين . أحدهما متى فات أداؤه في وقته لم يجب فيه الاستئناف باستئناف المقدّمة ، وهذا إنما يصحّ فيما يختصّ كونه مصلحة في حال دون حال . ومنها ما إذا فات فلا بدّ من استئنافه باستئناف مقدّماته ؛ لأن ما له يجب ألا يختلف حاله بالأوقات . ولذلك قلنا : إن من لم يفعل مقدّمات صلاة / الجمعة حتى فاتته لم يجب فيها الاستئناف ، ومتى لم يفعل مقدّمات لمعرفة النبوّات وجب فيها الاستئناف ، لكنه قد علم أن ما يفعله ثانيا من الواجب أو يلزمه أن يفعله غير ما فاته أو لا وضيّعه ، فلا يكون مستدركا بالثاني ما ضيّعه أو لا . ولذلك قلنا : إنه يلزمه التوبة من الأول وإن فعل الثاني ، ولو كان قد فعل الأوّل لم يلزمه التوبة على وجه . وقد دلّ شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - على ما ذكرناه بأنه لو لم يجب على المكلف
هامش
( 1 ) في الأصل : « قدم » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 424 | القاضي عبد الجبار الهمذاني