تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
موصوف بالقدرة على الأجناس التي تصيّر المثاب مثابا بها ، وأنه تعالى عالم لنفسه ، فهو عالم بكميّة ما يستحقّه المكلّف إذا أدّى ما كلّف ، وأنه غنىّ لا يجوز ألّا يفعل ما وجب عليه ؛ كما لا يجوز أن يفعل القبيح . وإذا ثبت اختصاصه بذلك حسن منه أن يكلّف على جهة التعريض للثواب . والواحد منا يفارق القديم تعالى فيما ذكرناه من الوجوه ، فلذلك لا يحسن منه أن يكلّف ، وإن كنا قد ذكرنا في / مباينة حال الواحد منا للقديم - جل وعزّ - وجوها لا طائل في إعادتها . وسنشبع القول في هذا الوجه في باب العوض إن شاء اللّه .

فصل فيما عدّوه من شرائط المكلّف وهو خارج عنه

قد بينّا أنه يحسن منه - تعالى - أن يكلّف من المعلوم أنه يكفر ويعصى ويموت على ذلك . فلا يجوز أن يجعل من صفات المكلّف أن يكون عالما بأن المكلّف سيطيع لا محالة وينال المنزلة التي عرّض لها . وإذا صحّ ذلك ثبت أيضا أنه ليس من صفات المكلّف ألا يكون عالما بأن المكلّف يعصى وأنه يستحقّ العقاب . وقد دللنا على كلا الوجهين بما لا طائل في إعادته . وإذا ثبت في التكليف - على ما نقوله - أنه تفضّل لم يصحّ أن يجعل من صفات المكلّف أن يعلم أنه مؤدّى « 1 » بالتكليف ما وجب عليه من حيث كان صلاحا للمكلّف أو أصلح له ؛ على ما يقوله من خالف في ذلك ، ويظنّ أنه تعالى لو لم يكلّف لاستحقّ الذمّ أو لحقه نقص في الحكمة . وليس من صفات المكلّف أن يكون فاعلا لكلّ ما بينّا أنه لا مدخل له في حسن التكليف ، ولا أن يكون قادرا على ما لا تعلّق له بذلك . وهذه الجملة تغنى المتأمّل عن تفصيل كثير .
هامش
( 1 ) كذا . والأظهر : يؤدى .