به العبادة ، فلا وجه للإكثار في ذلك .
وأمّا الشكر فهو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم . فلذلك يستحقّه كل منعم بقدر نعمته ، ويصح فيه التزايد من حيث كان الاعتراف يختلف بحسب المعترف به ؛ كما أن الذمّ يختلف بحسب اختلاف المذموم عليه من الأفعال ، فلذلك جاز أن يستحقّ غير اللّه تعالى الشكر إذا لم يقع من المنعم إحباط بإساءة توفى على نعمه لأنه متى كان حاله ذلك لم يستحقّ الشكر ، ولذلك قلنا : إن المجبرة لا يمكنها أن تقول بوجوب شكر اللّه تعالى على الكافر ، مع قولها : إنه خلقه لجهنم . وإن كنا قد ألزمناهم من قبل أنه لا يمكنهم القول بوجوب الشكر للّه والعبادة على المؤمن أيضا . فأمّا ما / تعبّد اللّه به شرعا من عبادة اللّه تعالى بأفعال مخصوصة فغير ممتنع أن يحسن منا أن نفعل ما هو من جنسها على بعض الوجوه بغيره سبحانه . وإنما يقبح أن يخضع للغير ويتذلّل له على جهة المبالغة في التعظيم ؛ لاختصاص القديم - تعالى - باستحقاق ذلك . ويجب في كثير منه أن يكون الأمر فيه موقوفا على الدلالة ، وإن كان ما يبلغ منه في كونه علامة للتعظيم نهاية ما يمكن ، يجب أن يكون القديم - جل وعز - مختصّا به دون غيره . فإن قيل :
فيجب لو فعل القديم تعالى ما يحبط به نعيمه ألّا يستحقّ الشكر والعبادة ؛ قيل له :
كذلك نقول ، وإن تعالى عن فعل ذلك . ولذلك قلنا : إنه - تعالى لو عذّب من لا يستحقّ العذاب لم يستحقّ منه العبادة إذا بلغ الحدّ الّذي يحبط نعيمه .
فصل في أنه - تعالى - يجب كونه قادرا على المجازاة وعالما بكيفيتها
قد بينّا من قبل أن التعريض بالتكليف للثواب لا يقع منه تعالى على وجه يحسن إلا مع صحّة كونه فاعلا للثواب « 1 » وموفّرا على مستحقّه . وقد ثبت بالدليل أنه تعالى
هامش
( 1 ) كان الأصل : موفرا له .