أنه لمّا صحّ في الواحد منّا ما له يحسن الأمر حسن ذلك منه ؛ كما حسن ذلك من القديم - تعالى - . وكذلك القول في سائر الأفعال : أن وجه الحسن إذا صحّ في الكل وجب حسنه من الجميع على واحد « 1 » .
وممّا يختصّ به - تعالى - في هذا الباب أنه العالم من حال الأفعال بما يحسن معه أن يتناوله التكليف ؛ لأن كون الأفعال مصلحة لا يعلمها إلا العالم لنفسه دون غيره .
فكما أنه المختصّ - تعالى - بصحّة خلق ما معه يصحّ التكليف ، فكذلك هو المختصّ بالعلم بما معه يحسن التكليف من أحوال الأفعال .
فإن قيل : هلّا جوّزتم أن يكلّف الوالد ولده الأمور لعظم إنعامه عليه ؟ أو لستم تجوّزون حسن ذلك في الشاهد ؛ لأنه يلزم الولد ما يكلّفه والده ؛ كما يلزم طاعة القديم - تعالى - فيما كلّف ، فكيف حكمتم بأنه - تعالى - هو المختص بذلك دون غيره ؟
قيل له : إن الوالد وإن كان منعما على ولده فليس يحسن منه أن يكلّفه ، وإنما يجب عليه « 2 » أن يفعل ما يكون برّا به لا على جهة التكليف من جهته ، لكن لأنه تقرّر في عقله حسن ذلك ووجوبه في بعض الأحوال ، فصار هذا التكليف راجعا إلى اللّه - تعالى - دون غيره ، ويصير أمر والده كالشرط في لزوم الفعل وحسنه ؛ كما أن خبر المخبر في أن في الطريق سبعا هو شرط في لزوم تجنّبه ، وإن كان جميع ذلك يعلم في الجملة من جهة العقل . ولهذه الجملة قلنا : إن القديم - تعالى - هو المختصّ بصفات يحسن لكونه عليها أن / يؤلم البالغ على جهة التعويض والمصلحة . وأنت تجد ذلك مشروحا في باب العوض .
وليس لأحد أن يقول : أليس القديم - تعالى - قد يجب عليه الواجب من غير تكليف مكلّف ، فهلّا قلتم مثله في الواحد منّا . وذلك لأنه - تعالى - لا يحصل على
هامش
( 1 ) كذا . وكأن الأصل : « على نسق واحد » .
( 2 ) أي على الولد .