تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ولهذه الجملة قلنا : / إنه - تعالى - قد يكون معرّضا بالتكليف للمنازل السنيّة وإن لم يرد في الحال إحداث القدر والعلوم وسائر ما لا يتمكّن المكلف إلّا معه . ولو كان الأمر كما قالوه في إرادة الثواب لوجب مثله في إرادة وجوه التمكين بأسرها ؛ وكل ذلك بيّن . والقول في العوض كالقول في الثواب ؛ لأنه مستحقّ بالآلام ، كما أن الثواب مستحقّ بالطاعات . فلا يجب أن يكون القديم - سبحانه - مريدا له عند فعله للألم ؛ لمثل ما قدمناه . فإن قيل : فعلى أىّ وجه يجب أن يريد الألم ليكون حسنا ؟ قيل له : قد ثبت أنه قد يكون مفعولا على وجوه : منها على جهة العقاب ومنها على جهة الظلم . ومنها للمنافع . وينقسم ذلك . فحلّ في هذا الوجه محلّ لفظ الخبر الّذي يجوز أن يكون خبرا عن أشياء ، فكما أن المخبر يجب أن يريد الخبر على بعض الوجوه دون المخبر عنه ، فكذلك فاعل الألم يجب أن يريده على وجه التعويض دون سائر الوجوه .

فصل في الصفات التي لاختصاصه - تعالى - بها يحسن منه أن يكلّف دون غيره

اعلم أنه - تعالى - لمّا اختصّ بكونه قادرا على خلق الإنسان وخلق ما يصير به حيّا قادرا متمكّنا من فعل ما كلّف ، واختصّ مع ذلك بأنه قادر على أن يجازيه على فعل ما كلف بما يستحقّه ، حسن منه لأجل ذلك أن يكلّفه . وهذه الصفة يختصّ بها القديم - تعالى - دون غيره ؛ لأن غيره لا يصحّ منه التمكين ولا التعريف ولا المجازاة على الحدّ الّذي يستحقّ بالتكليف . فلذلك صار / - سبحانه - مختصّا بأن له أن يكلّف دون غيره . ولو صحّ في غيره أن يختصّ بهذه الأوصاف لحسن منه أن يكلّف ؛ ألا ترى