تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
تعلّق ، فلا يجب أن يكون تعريضا إلّا بأن يكون الثواب مرادا . وإنما أوجبنا في الأمر ألّا يكون أمرا إلّا والمأمور مراد لتعلّق الأمر به ؛ ألا ترى أن الخبر لمّا صحّ كونه خبرا وإن لم يوجد المخبر البتّة لم يجب ألّا يكون خبرا إلّا بإرادة إيجاده ، وليس كذلك الأمر لأنه متناول لإحداث الفعل فلا بدّ من إرادة إحداثه معه . وقد علمنا أن الإرادة نفسها في التكليف إنما تتعلّق بالفعل الّذي يفعله المكلّف دون غيره ، فيجب أن تكون إرادة له على الوجه الّذي يستحق الثواب به . فإن قال : إذا كان الثواب مستحقّا بالفعل الّذي يتعلّق التكليف به صار التكليف كأنه متعلّق به ، فلذلك وجب أن يراد ؛ قيل له : فيجب على هذا أن يكون الآمر منا مريدا لما يستحقّ بالمأمور به من حيث كان مستحقّا على ما للأمر به تعلّق . وبطلان ذلك يقضى بالفساد / على ما أوردته . فإذا صح بما بينّاه أنه لا يجب أن يريد - تعالى - الثواب في حال التكليف ليصير به تعريضا ، فيجب أن تقبح هذه الإرادة لو وقعت منه - تعالى - ؛ لأنها عبث لا فائدة فيها على ما نقوله في العدم . وممّا يبيّن ما تقدّم أنه لو وجب أن يريد - تعالى - فعل الثواب ليصير التكليف به تعريضا لم يكن بأن يريد فعله لمن المعلوم أنه يكفر بأولى من أن يريد ذلك لمن المعلوم أنه يؤمن ؛ لأنهما يتّفقان في أنه - تعالى - كلّفهما على وجه التعريض ، فكان يجب أن يكون ما يريده عند تكليفهما يتّفق ولا يختلف ، إمّا على شرط أو على غير وجه الشرط . وفساد ذلك يبطل ما قالوه . وبعد ، فلو لم يكن التكليف تعريضا إلّا بأن يريد - تعالى - الثواب ، وقد علمنا أنه ليس بأن يريد بعض ما يستحقّ به من الثواب بأولى من أن يريد غيره فكان يجب أن يكون مريدا لما لا نهاية له من الثواب بإرادات لا نهاية لها ، وهذا محال . وليس لهم أن يقولوا : متى أراده على الجملة حصل به تعريضا ؛ لأنه لو كان لا يكون تعريضا إلا بأن