تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يجب أن يكون غرضه منفعة المكلّف . ولا يجوز أن يريد بالتكليف المنفعة التي لا تستحقّ به ولا تحصل . فيجب أن يكون / الغرض وصوله بفعل ما كلّف إلى ما يستحقّ به من الثواب . وقد ثبت أن الثواب لا يحسن إلا مستحقّا . فيجب أن يحسن منه - تعالى - أن يكلّف الشاقّ لأجله . وهذه الجملة توجب أنه - تعالى - يجب أن يكون عالما بأنه سيحصل للمكلّف ما معه يتمكّن من فعل ما كلّف ، وأنه يعلم أنه سيحصل له إذا هو أدّى ما كلّف ما هو الغرض من الثواب . فلذلك جعلنا ذلك شرطا في حسن التكليف . فإن قيل : أفتقولون : إن حصول الثواب لمن أدّى ما كلّف هو الشرط ، أو كونه - تعالى - عالما بأنه سيفعل به المستحق ؟ قيل له : الّذي نجعله شرطا كونه تعالى عالما بذلك ؛ لأنا قد بينّا أن ما يتراخى وجوده عن حال التكليف لا يجوز أن يكون شرطا فيه [ و ] الثواب فلا بدّ من تراخيه ، فلا بدّ إذا أن يكون الشرط في ذلك ما يختصّ به المكلف ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون لأحوال الفاعل تأثير فيما لم يحسن الفعل منه ؛ كما قد تؤثّر في وقوع الفعل من قبله على بعض الأوصاف ، وكما قد تؤثّر في استحقاقه الذمّ والمدح بالفعل . ولهذا صحّ أن يحكم بحسن الألم منّا إذا علمنا أن فيه نفعا أو دفع مضرّة ، وإن لم يحصل ذلك في الحال . فإن قيل : فيجب ألّا يحسن منا أن نأمر الغير بالفعل إلّا مع العلم بأنه سيحصل له ما يستحقّ به ؛ على ما ذكرتموه في القديم - تعالى - ؛ لأن ما له يحسن التكليف لا يختلف فيه الشاهد والغائب ؛ قيل له : إنما يجب ما ذكرته متى تساوت الأحوال والعلل . فأمّا عند افتراقهما فذلك غير واجب . وقد بينّا أن الواحد منّا لا يأمر غيره لمثل الغرض الّذي له يكلف القديم - سبحانه - فلا يجب ما ذكرته . وبينّا أنه إذا لم يصحّ أن يعلم العواقب كما يجب في القديم - تعالى - / أن يعلم كل معلوم ، لم يجب ذلك فيه . وكل هذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 410 | القاضي عبد الجبار الهمذاني