يبيّن الفرق بين الأمرين . ولذلك قام الظنّ في الشاهد إذا كلّف الغير لحصول الأغراض مقام العلم . فإن قيل : يجب على هذا لو لم يحصل الثواب بأن لم يفعله القديم - تعالى - بالمستحقّ أن يحسن التكليف ؛ لأنكم لم تجعلوا وجه الحسن حصول الثواب ؛ قيل له :
إذا ثبت أنه يجب أن يكون عالما بأنه سيثيبه فلا بدّ من أن يحصل معلومه على ما علمه ، ويصير كأنّ وجوده شرط في حسنه .
فإن قال : إذا كان وجود الثواب كالمنفصل من كونه عالما بأنه سيحصل أمكن أن يسأل فيقال : فلو لم يفعله - تعالى - مع علمه بأنه يفعله كيف كان يكون ؛ كما يصح أن يقال : لو فعل - تعالى - القبيح مع العلم بأنه لا يفعله كيف كان يكون فما الجواب عن ذلك ؟ قيل له : إنا نقول : إنه - تعالى - لو لم يفعله كان لا يخرج التكليف من أن يكون حسنا لحصول وجه حسنه . وإنما كان يصير - تعالى - غير فاعل لما وجب عليه ؛ لأنه بالتكليف لا بدّ من أن يلتزم فعل ذلك ، فإذا لم يفعله كان مخلّا بالواجب واستحقّ الذمّ لأجل ذلك . وهذه طريقتنا في كل أمر يقتضي التكليف وجوب فعله .
ولهذا قلنا لمن خالفنا في استحقاق الذمّ : إنه يلزم على قولكم في القديم - تعالى - لو لم يفعل الثواب وقد وقع التكليف على الوجه الّذي يحسن ألّا يستحق الذمّ وأن يكون الثواب كالتفضّل ، ولو كان كذلك لعاد الأمر في التكليف إلى أن « 1 » يكون حسنا من حيث كان لا يقتضي وجوب فعل الثواب ومفارقته للتفضل . وكما يجب لهذه الجملة أن يكون - تعالى - عالما بأنه سيثيب من أطاعه / فكذلك يجب أن يكون عالما بأن الثواب نفسه مستحقّ ؟ ويكون عالما بأنه يجعل المكلّف بالصفة التي معها يصحّ توفير الثواب عليه . فلذلك قلنا : إنه - تعالى - قد التزم بالتكليف الإعادة ؛ لأن معها يصحّ توفير المستحقّ وسنبيّن . من بعد الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) كذا والظاهر : « ألا » .