تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالمعاصي ، فيجب ألّا يكون ذلك شرطا ؛ لما ذكرناه أوّلا ، وألّا يجوز أن يحصل في المكلّف ؛ لما ذكرناه ثانيا . فإن قيل : فيجب على هذا ألّا يقطع أحد من المكلّفين بأنه سيبقى لا محالة ، ومن قول شيوخكم في الأنبياء خصوصا خلافه ؛ قيل له : إنا إن قلنا إنهم لا يعلمون أنهم يبقون لا محالة ، وإنما يكلّفون أداء ما حملوه من الشرع بشرط النقل ؛ كما نقوله في سائر المكلّفين استمرّ ما ذكرناه . فإن قلنا : إنه - تعالى - لمّا علم من حالهم أنهم لا يقدمون على ما ينفّر ويزيل المدح خرج إعلامه / حصول القدرة في حال الأمر إلى حصوله في حال الحاجة إلى الفعل بمنزلة ضمّ العلّة إلى ما ليس بعلّة في الأحكام ولا فرق بين من قال بذلك وبين من قال : إنه يجب في حال التكليف أن تكون السماء فوقه والأرض تحته . وهذا من بعيد الكلام . وليس من شرط المكلّف أن يكون في حال التكليف عاقلا عالما يمكنه معرفة الخطاب ؛ لمثل ما قدّمناه من العلّة . ولذلك جوّزنا في المعدوم والعاجز أن يكون - سبحانه - آمرا لهما ، ومكلّفا إذا كان هناك من يتحمل التكليف ، ويكون تقديم الخطاب مصلحة له . فإذا صحّ ذلك ثبت أنه ليس من شرطه أن يكون موجودا في تلك الحال ؛ لأنه لو اعتبر ذلك لوجب أن يعتبر من حيث يجب كونه بصفات المكلّف ؛ لأن الوجود وحده لا معتبر به . وقد بينا أن ذلك لا يصحّ . وليس من شرط المكلّف أن يعلم أنه يطيع لا محالة ؛ لأنا قد دللنا على حسن تكليف من يعلم أنه يكفر ، فلا يجب إذا أن يكون عالما بأنه يؤمن ؛ كما لا يجب أن يعلم بأنه يكفر . وكذلك فلا يجب أن يكون عالما بأنه يكفر ، إلا أن يعلم أن في ذلك صورا من الإغراء . وليس من شرط المكلّف متى كلف بعض الأفعال أن يعلم أنه لا يزول ذلك