تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فيه من حيث لا تتردّد دواعيه بين القبيح والحسن ، ومن حيث لا يستحقّ الثواب على ما يختاره . ولا فصل بين أن يجعل هذا الوجه ملحقا بباب الإلجاء فيزيل المدح عليه أو أو يثبت فيه المدح في أنه لا يحسن تكليفه في الوجهين جميعا ، لأن الغرض بالتكليف لا يجوز أن يكون هو المدح فقط . فإذا علمنا من حاله أنه لا يستحقّ الثواب - وصفته هذه - لم يجز أن يكلّف . وقد اختلف شيخانا أبو علي وأبو هاشم - رحمهما اللّه - في هذا الوجه الأخير . فمن قول أبى على - رحمه اللّه - أنه لا يجوز أن يكلّف من هذا حاله إذا تكاملت شروط التكليف فيه . ومن قول أبى هاشم - رحمه اللّه - أنه يحسن ألّا يكلف . وسنذكر القول فيه في فصل مفرد إن شاء اللّه . وقد ثبت بهذه الجملة أنه لا يحسن أن يكلّف إلا إذا زال عنه ما ذكرناه من الإلجاء ، وأنّ زواله بمنزلة زوال الموانع في هذا الباب .

فصل في أن من شرط المكلّف أن يكون له أغراض ودواع

قد بينّا أنه يجب أن يكون عالما بما كلّف ، ومؤدّيا له على وجه مخصوص / . وبينّا أنه يجب أن ترتفع وجوه الإلجاء عنه . فإذا صحّ ذلك وجب أن يكون له دواع ، لها يفعل ويترك ؛ لأن من هذا حاله لا بد فيما يقدم عليه ويتركه من الأفعال أن يكون له فيه أغراض . ويبين ذلك أنه لا بدّ من أن يكون غير فاعل للقبيح مع شهوته له أو تقديره النفع فيه ، وذلك يقتضي أنّ له إلى فعله داعيا ، وإنما لا يفعله لما هو أقوى منه من الدواعي . وكذلك فإنما كلّف أن يفعل الواجب لوجوه مخصوصة ، فلا بدّ من أن يقصد بفعلها تلك الوجوه مع المشقّة التي تلحقه فيها . ولذلك لا يصحّ أن يدخل في التكليف ما لا تنافى « 1 » فيه الدواعي . وكذلك قلنا : إن الداعي إلى الفعل يدعوه إلى
هامش
( 1 ) أصله تتنافى ، فحذف إحدى التاءين .