الإرادة ، والصارف عنه يصرف عن الإرادة ، فيصير من هذا الوجه فاعلا ( لأفعال « 1 » القلوب ) للدواعى أيضا . ونحن نبيّن من بعد ما يجب أن يفعل له الفعل أو يترك حتى يستحقّ عليه الثواب في باب مفرد إن شاء اللّه .
وقد دخل فيما تقدم من الأبواب أن المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه ؛ لأنه لا يجوز أن يكلّف المسبّب ولا يكلّف السبب . فمتى بينّا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك ، ودخل فيه أنه يجب كونه متمكنّا من الإرادة إذا كلّف الفعل الّذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة ؛ لأن من حقّ الإرادة ألّا تحصل جهة لفعله إلا إذا وقعت من قبله . ولم يكن مضطرّا إليها . وتفارق العلم في ذلك ؛ لأن العلم بالفعل المحكم قد يصحّ وإن كان مضطرا إلى أن يفعله وألّا يفعله ؛ فلا يخرج من حيث كان مضطرّا إلى العلم / من أن يكون الفعل واقعا من قبله على طريقة الاختيار .
ولو اضطرّه اللّه - تعالى - إلى إرادة الخير لم يصحّ أن يفعل ذلك الفعل منه على خلاف ذلك الوجه . وإذا صحّ أنها إنما تؤثر في أفعاله إذا كانت من قبله ، دخل ذلك تحت ما بينّاه من التمكين ؛ لأنها كالسبب في هذا الوجه . فأما تذكّر النظر وإن لم يكن سببا لما يفعله من العلوم فهو بمنزلة الدواعي . وقد بينّا أن المكلّف لا بدّ من حصول الدواعي له . فقد دخل ذلك فيما قدمناه ، فلذلك لم نفرد له بابا .
فصل في ذكر ما ألحق بشروط المكلّف وليس هو منها
اعلم أنه ليس من شرط المكلّف أن يعلم كونه مكلّفا الفعل . قبل أن يفعله ؛ لأن ذلك لو كان من شرطه لقطع على أنه سيبقى لا محالة وقد ثبت خلافه ؛ لأن الواحد منا يجوّز على نفسه الاخترام في كل حال ، ولأن القطع على ذلك يجرى مجرى الإغراء
هامش
( 1 ) كان على هذه العبارة في الأصل علامة الضرب والمحو ، وكان الأصل : فاعلا للدواعى أيضا .