تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
التكليف عنه « 1 » ما دام نصفه بصفة المكلف إلى خلافه ؛ لما سنبينه من بعد في باب نسخ الشرائع . وإنما يجب في العقليات أن يعلم أنها لا تتغير ؛ لأن الدلالة دلّت على أنها لا تختلف في الوجه الّذي له كلف ، لا لأن ذلك شرط في التكليف ، ولذلك يصحّ أن يكون مكلّفا / وإن لم يستدلّ على ذلك . وقد بينّا أنه يجوز أن يخترم - تعالى - الكافر ، وإن علم أنه لو زاد في تكليفه لكفر « 2 » ، فلا يصحّ أن يقال : إن من شرطه أن يعلم أنه سيكلّف أبدا إذا كان في المعلوم أنه يؤمن آخرا . ولا يجب ذلك على مذهب شيخنا أبى على - رحمه اللّه - أيضا ؛ لأنه لا يوجب أن يعلم المكلّف ذلك ، وإن أوجب الشيء في نفسه . فإذا صحّ ذلك فيما ذكرناه فبألّا يجب أن يعلم أنه - تعالى - يكلفه ما دام التكليف صلاحا له أولى ؛ لأن ذلك كله تفضّل ، فله - تعالى - أن يقتصر في تكليفه على بعض الأحوال دون بعض ؛ كما أن له ألّا يكلّفه . وليس من شرط المكلّف أن يعلم أن له مكلّفا ؛ لأنه إذا علم وجوب الواجب عليه وقبح القبيح منه كفى ذلك فيما يصحّ منه من أداء ما كلف وإن لم يعلم أن له مكلّفا قد أعلمه ذلك أو أمره به أو أراده . وإنما يجب أن يعلم ذلك في السمعيّات خاصّة ؛ لأن طريق معرفته بوجوبها الأمر ، وبقبح ما يقبح النهى ، فلا بدّ من أن يتقدّم له المعرفة بالمكلّف ليعرف أمره ونهيه على وجه يصح أن يستدلّ معها على ما يلزم فعله أو تركه . ولذلك قلنا : إن في حال ما يلزمه النظر هو مكلّف وإن لم يصحّ أن يكون عالما بالمكلّف ؛ لأنه لو علمه لم يكن ليلزمه النظر الّذي يصل به إلى معرفته - تعالى - فأما قول من قال : إنه - تعالى - إنما يكلف الإنسان الأفعال إذا تقدّم له العلم بها وبأحوالها ، وأبطل حسن تكليف المعارف فسنبين فساده فيما بعد .
هامش
( 1 ) في الأصل : « عند » . ( 2 ) كذا في الأصل . وكان الصواب : « لآمن » .