تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهل ينقسم أو « 1 » لا يتعدّى وجها واحدا ؟ قيل له : متى أعلم المكلّف أنه متى رام القبيح منع منه فإنه لا يحسن أن يكلّف ما علم من حاله ذلك ؛ لأنه - وحاله هذه - لا يجوز وقوع القبيح منه . ومتى اختار ألّا يفعله فلمكان الإلجاء لا لقبحه ، ومن كان كذلك لا يستحقّ المدح ولا الثواب . ولهذا قال شيخانا - رحمهما اللّه - في أهل الآخرة : إنهم غير مكلّفين من حيث أعلموا أنهم لو حاولوا القبيح لمنعوا منه ، وما يفعلونه من الحسن فمن حيث لم يجز أن يختاروا القبيح عليه لم يستحقّوا به المدح ؛ وإن كان شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - قد جوّز في أهل الجنّة أن يكونوا إنما لم يفعلوا القبيح من حيث علموا قبحه واستغنوا بالمحسّنات عنه . وأبى شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - ذلك ، وذكر بأنهم لو كانوا بهذه الصفة لعاد حالهم إلى جواز المضارّ عليهم ؛ لأنهم كانوا تاركين القبيح من حيث لو فعلوه لاستحقّوا به الذمّ . وهذا يقتضي كونهم متوقّين للمضارّ متحرزين منها ، وذلك لا يصحّ عليهم . وهذا غير واجب ؛ لأنه متى علم من حالهم أن القبيح لا يقع منهم البتّة لكونهم بالصفة التي ذكرناها لم يحصل هناك مضارّ تحرّزوا منها ؛ ولم يجوّزوا أيضا ذلك . وشيخنا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - ربما قال في هذا الوجه : إنه إلجاء فينا ؛ وإن لم يكن إلجاء في القديم - تعالى - ؛ لأن الواحد منّا إذا لم يفعل القبيح فقد تحرّز به من ضرر وذمّ فيكون / ذلك مقتضيا فيه كونه ملجأ إلى ألّا يفعله . ولمّا استحال ذلك على القديم - تعالى - لم تجز هذه الطريقة فيه . وقد يخرج المكلّف من أن يحسن تكليفه بوجه آخر من الإلجاء وهو الّذي ذكرناه الآن من أنه - تعالى - لو أغناه بالحسن عن القبيح وأعلمه قبح القبيح لكان حاله في أنه لا يقع ذلك منه حال الملجأ بالوجه الأوّل ، ومتى علم من حاله أنه لا يجوز أن يختار القبيح لا يحسن أن يكلّف ؛ لأن الغرض بالتكليف لا يصحّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « و » .