تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولا يمدح على النفور إذا صرب ، ولا على دخول الجنة والتحرّز من النار . والعلم بأنه لا يستحقّ المدح على هذه الأمور ضرورىّ في الجملة ، فلا يصح إذا دفعه . وإنما تقع الشبهة في بعض المواضع لاشتباه الحال في أنه من باب الإلجاء أم « 1 » خارج عنه . فأمّا إذا علم كونه من قبيل الإلجاء فلا تشتبه الحال فيه . فأمّا إذا كان ممنوعا عن الفعل الّذي فعله فمعنى الإلجاء فيه زائل ؛ لأنه إنما يكون ملجأ من حيث تبلغ / دواعيه في القوّة المبلغ الّذي لا يؤثر سواه عليه مع قدرته على ذلك . وإذا حصل هناك منع لم يكن السبب الّذي له عدل عن إيثار خلافه قوّة الدواعي . وقد اختلفت ألفاظ شيخنا أبى هاشم - رحمه اللّه - في الخائف من السبع ، فقال في موضع : لا يمتنع أن يكون ملجأ إلى الهرب ، وإن كان مخيّرا في سلوك الطريق ، وبيّن الفصل بينه وبين القادر إذا لم يخلّ [ بينه و ] بين الفعل بأن قال : إن ماله يجب أن يفعل سلوك بعض الطريق هو كونه محمولا عليه ، فلا فرق بين ذلك وبين أن يحمل على سلوك طريق واحد . وذكر في موضع آخر أنه يصير ملجأ إلى ألّا يقف هناك . وأمّا وقوع الأفعال منه فعلى جهة الاختيار . وهذا هو الأولى ؛ لأن الواجب اعتبار ما يصير له ملجأ ، فمتى خصّ الفعل كان ملجأ إليه ، ومتى خصّ الإخلال ببعض الأفعال كان ملجأ إلى ألّا يفعله . وقد علمنا أن ماله صار ملجأ إلى ألا يقف عند السبع يختصّ الوقوف دون سلوك الطريق ، وإنما يحوج إلى سلوك الطريق لأنه لا يمكنه الخروج مما ألجئ إلى ألّا يفعله إلّا به . ولذلك لو تمكّن من الخروج من ذلك بغير سلوك الطريق لم يقع منه ذلك ؛ لكنه لا يبعد أن يقال : إنه ملجأ إلى سلوك الطريق ؛ من حيث لا يمكنه الانفكاك ممّا ألجئ إليه إلّا به . فأمّا الملجأ إلى ألّا يقتل ملك الروم لعلمه بأنه لو حاوله لمنع منه فلا شبهة في أنه يكون مخيّرا في أفعاله ؛ لأنه غير مدفوع ببعض الأفعال للانفكاك
هامش
( 1 ) كذا . والصواب : أو .