تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أن يكلّف . وقلنا : إن الهند لمّا اعتقدوا في قتل أنفسهم أن فيه منفعة من حيث يقتضي تخليص النور من الظلمة صحّ أن يكلّفوا الامتناع من قتل أنفسهم وأن يستحقوا بذلك المدح إذا لم يفعلوه . وإن كانت الشّبه متى زالت لم يستحقوا على ذلك المدح لحصول الإلجاء : ولذلك قامت الشبه عندنا مقام نفور الطبع في أن عنده يصير الفعل في حكم الشاقّ ، فيستحقّ عليه المدح والثواب . ولا يمتنع اختلاف التكليف بالاعتقادات والشبه فليس لأحد أن يستنكر ما قلناه من حيث يختلف التكليف لمكان جهلهم بما يقتضيه القتل وإيرادهم الشّبه على أنفسهم .

فصل في بيان وجوه الإلجاء وما يتّصل بذلك

قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض الطبائع : إن الملجأ هو من دفع إلى ضررين يدفع أعظمهما بأدونهما . ومثّل ذلك بالملجإ إلى الهرب من السبع ، والملجأ إلى أكل الميتة إذا دفع به الجوع الشديد ، والملجأ إلى الهرب من العدوّ . وذكر أن الإلجاء والاضطرار في اللغة بمعنى واحد . وذكر قوله - تعالى - .
( فَمَنِ
« 1 »
اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
، وقوله - تعالى - :
( إِلَّا
« 2 »
مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )
وغير ذلك . وبيّن أن المتكلمين إنما فرقوا بين الضرورة والإلجاء من جهة الاصطلاح ، وإلّا فهما من جهة اللغة لا يختلفان . وذكر / أن تحصيل الملجأ أن يفعل به ما يقتضي الهرب من ضرر آخر لو لم يهرب منه لنزل به . وليس هناك معنى يوصف بذلك لجنسه ، وإن كان لا ينكر وصف العلم ومجىء السبع في بعض الأحوال بأنه إلجاء . وإنما يوصف بأنه ملجأ إلى أكل الميتة وإن لم تلحقه مضرّة لمّا حظر أكله فصار بمنزلة المضارّ لولا كونه مدفوعا إليه . وبيّن أن المضروب
هامش
( 1 ) الآية 173 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 119 / سورة الأنعام .