الّذي ليس بشجاع محمول على الاستغاثة . وقد يجوز لو أعطى ما لا جليلا أن يخرج من كونه إلجاء كخروج الهند للشبهة من الإلجاء إلى ألّا يقتلوا أنفسهم . ولا شيء مما يصير عنده ملجأ إلّا وقد يحصل على بعض الوجوه ولا يكون ملجأ ؛ نحو أن يرغّبه اللّه - تعالى - في الوقوف عند السبع بالثواب الجزيل . ولذلك يفترق حال الجبان والشجاع عند الضرب ، فيحصل أحدهما ملجأ إلى البعوث « 1 » دون الآخر .
وقال - رحمه اللّه - في الأصلح : الإنسان ملجأ إلى نفع نفسه في بعض الأحوال ، ودفع الضرر عنها وعمن يمسّه أمره ، وكل ملجأ إلى شيء فلو لم يلجأ إليه لكان واجبا .
ولذلك لا يصحّ أن يلجأ إلى الكذب أو القتل . ومتى حصل في النفع ضرر يسير خرج من باب الإلجاء . ولذلك تجب التوبة مع ما فيها من زوال الضرر العظيم ولا يكون فاعلها ملجأ إليها ؛ لأن ما يزال بها من الضرر غير حاضر .
وحدّ الإلجاء في الأشر وسنيّات « 2 » الأوّلة بأنها « 3 » ما يقتضي ألّا يجوز منه وقوع غير ما ألجئ إليه مع قدرته على ذلك / وارتفاع الموانع . وذكر بأن « 4 » ذلك تقريب في الجواب وإن كان ينوب عن التحقيق : قال - رحمه اللّه - : لأنا نقول في الملجأ : إنه لا يجوز أن يقع منه غير ما ألجئ إليه ، ونقول في القادر : لا يجوز أن يقع منه وجود الضدّين . ونقول في القديم - تعالى - : لا يجوز وقوع الظلم منه . ونقول في المكلّف :
لا يجوز منه الكفر ، بمعنى لا يحلّ . والعبارات متّفقة ، والأغراض مختلفة .
ولا يمكن تلخيص عبارة تختصّ الإلجاء ، كما تلخّص العبارة في حدّ المتحرك « 5 »
هامش
( 1 ) جمع بعث وهو الجيش يبعث إلى جهة يغزوها .
( 2 ) هو كتاب لأبى هاشم الجبائي ، كما سيذكره . وقد نسبه إلى أشروسنة ، وهي بلدة كبيرة فيما وراء النهر . وتقدم هذا له والتعليق عليه .
( 3 ) كذا . والأولى : « أنه » أي الإلجاء ، وقد يقال : أنثه باعتبار الصفة .
( 4 ) كذا في الأصل . والأولى حذف الباء .
( 5 ) كذا في الأصل . وهو يريد المتحرك . ولم نقف على هذا في اللغة . وإنما المتحرك : اللازم لظهر بعيره ، كما في القاموس .