التكليف ؛ لأنه لا يفوّته بهذا المنع ما ذكرناه من المنفعة [ وإن « 1 » ] فعل ما يستحقّ به الذمّ عليه ؛ لأنه إنما يقبح من حيث منعه من التصرّف ، وفي الأول يقبح من هذا الوجه ومن الوجه المتقدّم جميعا .
فإن قال : فيجب على هذا أن يستحقّ - تعالى - الذمّ إذا لم يكلّفه أصلا ، أو اخترمه بعد التكليف أو أعجزه أو منعه - تعالى - على هذه الصفة ؛ قيل له : إن الوجه الّذي له عظم هذا المنع هو تقدّم التكليف الّذي يجب أن يتناول هذه الصلاة لولا المنع ، فصحّ أن يكون مضرّا به / من حيث فوّته ما ذكرناه من المنافع . فإذا لم يكلّف - تعالى - أصلا لم يصحّ هذا المعنى فيه . وكذلك إذا أعجزه أو منعه ؛ لأنه - تعالى - إنما كلّفه الأمور التي يقدر عليها دون ما عداها ، حتى لو فعل المكلّف في تلك الحال مثل ما كلّفه في سائر الأحوال لكان فاعلا لما لم يكلّف ، وليس كذلك متى كان المانع غيره - تعالى - لأن منعه يكون سبب زوال التكليف والنفع ، وإن كنا لا نبعد أن يعظم هذا المنع من جهة الشرع ، ولأنه مفسدة لأن مانع غيره من الصلاة يكون أقرب إلى أن يمنع « 2 » منه ؛ كما أن الآمر لغيره بفعل الخير يكون أقرب إلى أن يفعل أمثاله .
فهذا أيضا يوجب عظم ما ذكرناه من الفعل . وقد بينا من قبل أن المنع عندنا يجب أن يكون في حال الفعل لا في حال العدة « 3 » . فلذلك شرطنا في أول الباب ألّا يكون المنع حاصلا في حال الفعل ، وقد ثبت أن هذا هو الصحيح دون ما يقوله شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - من أن المنع كالعجز في وجوب كونه متقدّما ، فلا وجه لإعادته . فأمّا امتناع الفعل عليه بفقد الآلات وغيرها فقد سبق القول فيه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) كذا . والأقرب : يمتنع . وقوله : منه أي من الصلاة وذكرها باعتبار أنها عمل .
( 3 ) كأن المراد حال الوعد بالفعل ، وهو الزمن السابق على الفعل .