الدواعي صارت المشقّة كأنها فيها ، فاستحق بها الثواب ، ودخلت تحت التكليف .
وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في الإنسان : قد يستحق الثواب إذا عدل عندما يلتذّ به عما هو أشهى منه وقصر نفسه عليه . وهذا أيضا يحصل في حكم الشاق ؛ من حيث قصر نفسه عليه وعدل به عن الألذّ وإن كان الأولى أن يلحق ذلك بفقد المشتهى ؛ لأنه قد ثبت أنه - تعالى - قد عرّضه لاستحقاق الثواب بألّا يفعل ما يشتهيه ، وإن لم يكن هناك فعل يوصف بالمشقّة ، ويقال : إنه قد أمر به أو نهى عنه أو كلّفه ؛ لكنه لمّا ثبت أن ما يلحق بالنفس لفقد المشتهى والامتناع منه بمنزلة ما يلحق بفعل الشاقّ من الغمّ والحسرة لم يمنع أن يجرى ذلك مجرى الشاقّ في استحقاق الثواب به ، ولذلك جعل فوت منفعة واحدة بإزاء حدوث ألم واحد . وعلى هذا الوجه بنينا الإحباط والكفر في باب الوعيد ، وعليه اعتمدنا في باب العوض . فإذا ثبت ذلك فالفعل وإن كان ملذّا فمتى عدل به عن الألذّ فلا بد من أن يلحق النفس فيه ما يلحق بفقد المشتهى وأزيد ، فلذلك صحّ أن يستحق الثواب ، لا أنه يستحقه على الفعل الملذّ ، لكن على عدوله عن الأشهى وقصره نفسه عليه بالإرادة والكراهة . ولذلك / شرطنا في استحقاق الثواب بألّا يفعل القبيح أن يكون مشتهيا له ؛ لأن من حقّ الثواب ألا يستحقّ إلا بالأمور الشاقّة أو بألا يفعل الأمور الملذّة ، فيحلّ محلّ الشاق ، على ما بينّاه . وأما استحقاق المدح بذلك فسنذكر القول فيه من بعد ، وفي القبائح التي يستحق بها العقاب ؛ لأنها لا مدخل لها « 1 » في هذا الباب من حيث لا يشترط في استحقاق العقاب بها المشقّة ولا في استحقاق العقاب بألا يفعل الواجب ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : « له » .