تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
محرّما عليه ظالما له بهذا الوصف ، كما يجب مثله في حكم الرسول . وإذا حكم النبي صلى اللّه عليه وسلم بوطء فرج وجب القول بأن له وطأه وأنه ليس بزان ، فيجب مثله في حكم اللّه سبحانه . وهذا يوجب أن من تمكّن من وطء الفرج أن يكون له وطؤها والاستمتاع بها ، ولا يكون زانيا مستحقّا للحدّ . وبعد ، فإذا كان تعالى قد رزق الحرام فيجب أن يكون هو الّذي قضاه وقدّره وقسمه . وذلك يوجب أن يلزمنا الرضا بتناوله له ، وألّا نسخطه . وهذا يؤدّى / إلى الخروج من الدين . فإن قيل : وكيف يجوز أن يأكل الإنسان رزق غيره ، أو ما ليس برزق له ، وهل ذلك إلّا مغالبة للّه تعالى قيل له : إذا جاز أن يأكل ما لا يملكه ، جاز أن يأكل ما ليس برزق له ، وكما يجوز أن يأكل ملك غيره ومال غيره ، وما أنعم به على غيره ، فما الّذي يمنع من أن يأكل رزق غيره . وإنما كان يجب إذا تناول مال غيره أن يكون مغالبا لو كان معنى قولنا : إن اللّه جعله رزقا له أنه سيأكله لا محالة ، أو أنه حمله على الأكل ، فأمّا إذا أريد بذلك أنه أحلّ له أكله ، ومنع غيره من الاعتراض عليه منع نهى لا منع قسر ، فما الّذي يمنع أن يقدم الغير على أخذه منه ظلما وتعدّيا ، وعلى أكله وإتلافه ، فيكون عاصيا للّه سبحانه . وقد علمنا أنه تعالى قادر على منع الظلمة من ذلك قسرا ، لكنه منعهم بالنهى والتخويف ليستحقّوا الثواب على الامتناع منه من جهة الاختبار ، فلا يجب كونه مانعا لهم ، ولا يجب إذا اختاروه أن يكونوا غالبين له تعالى . ولولا أن الأمر على ما قلناه لوجب أن يكون آكل أموال اليتامى آكلا ما هو رزق له ، فكان لا يصحّ أن يقول تعالى
( إِنَّ
« 1 »
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة النساء .