تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقد ثبت في الشاهد أن السلطان إذا أعطى جنده المال يكون ذلك رزقا لهم ويوصف بأنه رزق جنده . ولو أعطى بعضهم المال ليحمله إلى غيره ومنعه من التصرف فيه أشد منع لم يقل بأن ذلك رزقه وأنه قد رزقه ذلك المال وإن كان قد مكنه منه بجعله في يده ، على حسب تمكينه له من رزقه . ولو أن رجلا أجرى العادة بأن يودع عند غيره كل شهر وديعة يأمره بحفظها ، ويمنعه من التصرف فيها ، لم يقل بأنه يرزقه كل شهر مالا ، ويقال ذلك إذا أجرى العادة بأن يعطيه كل شهر ما لا لينفقه على نفسه وعياله . فلو كان الحرام رزقا لمن تناوله لوجب أن يوصف كلا الأمرين بأنه رزق لمن حصل في يده ، وتمكن من أخذه ، وكان يجب على قولهم لو قال الرجل لولده : إن الّذي ادخرته في هذا البيت جعلته لك وأبحت لك الإنفاق منه ، والّذي جعلته في البيت الآخر قد أعددته لبعض الأمور وإياك والتصرف فيه والتناول منه ، وقد سلمت كلا الأمرين منك « 1 » لم يقل أحد من الناس بأنهما رزق له بل يجعلون الرزق ما أباح تصرفه فيه . وبعد فلو كان ما يحرم تناوله رزقا / للسارق لوجب فيما حرمه اللّه أصلا من الميتة والدم ولحم الخنزير أن يكون رزقا ؛ لأن تناوله ممكن ، والانتفاع به يصح ، فلما لم يصح كون ذلك رزقا من حيث كان محرما ، فكذلك القول في مال الغير ، لأنه بمنزلة الميتة في كونه محرما على السارق وإن كان محللا لصاحبه . وقد تحل الميتة للمضطر ولا يوجب ذلك كونه رزقا للغنى عنه لما كان محرما عليه . وبعد ، فقد ثبت أن اللّه تعالى كما يرزق العبد المأكول والملبوس فقد يرزقه الزوجة والولد والعبيد ، فلو كان ما يتمكّن منه من الحرام من المأكول والملبوس رزقا له ، لوجب إذا تمكّن من وطء زوجة غيره وذوات محارمه أن يكون تعالى قد رزقه ذلك ، كما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والأولى : « لك » .