رزقه الاستمتاع بزوجته ، ولوجب إذا تمكن من استخدام الأحرار على الوجه الّذي يستخدم العبيد عليه أن يكونوا عبيدا له ، وبطلان ذلك عند الجميع يبيّن أن الرزق هو الحلال .
وبعد فإن الأمر لو كان على ما قالوه لوجب إذا تمكّن السلطان من أحد أملاك الناس أن يكون ما في أيديهم رزقا له ، بل يجب أن يكون سائر ما رزقوه من الزوجة والولد وغيرهما رزقا له ؛ لتمكّنه من الانتفاع به .
ألا ترى أن الحلال لمّا كان رزقا له لم يعتبر « 1 » فيه أن يكون حاصلا في يده على وجه يتمكّن من الانتفاع به ، أو يكون غائبا عنه على وجه يمكنه تحصيله والانتفاع به ، بل المعلوم من حاله أنه لو تعذّر عليه الانتفاع به أيضا لغيبة عبده عنه ، أو لأن في الناس من استولى عليه ، لكان لا يمنعه ذلك من أن يكون رزقا له . فإذا صحّ ذلك ، فلو كان الحرام كالحلال في هذا الباب لوجب أن يكون ما في أيدي الناس رزقا لنا ، كما لو تناولناه وتمكنا من الانتفاع به يكون رزقا لنا . وذلك يبطل اختصاص الرزق ببعض دون بعض ، وفساد ذلك ظاهر .
وبعد فلو كان المحرّم رزقا له ، لوجب أن يكون تعالى قد حكم بأنه رزق للسارق ؛ كما حكم بذلك في الحلال . ولو كان كذلك لم يجز أن يكون آكله ظالما ، ولا المتناول له لصّا سارقا ؛ كما أن من حكم له الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأن الشيء رزق له لا يجوز أن يوصف متناولة بذلك . ومن فصل بين حكمه تعالى وبين حكم الرسول بذلك لزمه القول بأنه حكم تعالى بالجور ، ورسوله بالعدل . وإذا لم يجز مع حكم الرسول أن يقال لمن تناول ذلك : أكلت حراما خبيثا ، فكذلك القول فيما حكم اللّه بأنه رزق للعبد ، ويجب أن يكون حكمه تعالى بذلك يمنع من وصفه بأنه ظالم ، وأن يكون من جعله
هامش
( 1 ) في الأصل : « يتغير » .