تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

فصل في أن المحرم تناوله لا يجوز أن يكون رزقا للظالم والغاصب والسارق

يدل على ذلك قول اللّه تعالى
( وَأَنْفِقُوا
« 1 »
مِنْ ما رَزَقْناكُمْ )
فلو كان المحرم رزقا لمن تناوله لكان مأمورا بالإنفاق منه ، إمّا على جهة الندب أو الإباحة أو الوجوب ، وفي علمنا بأنه منهى عن ذلك دلالة على ما قلناه . وقوله تعالى
( الَّذِينَ
« 2 »
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
يدل على ذلك من وجهين : أحدهما أنهم مدحوا بأنهم ينفقون مما رزقوا ، فلو كان الحرام رزقا لكان ممدوحا بالإنفاق منه على بعض الوجوه ، وفي كونه مذموما على ذلك دلالة على أنه ليس برزق له . والثاني أنه تعالى قال
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
فلو لا أن هناك شيئا ينفق لم يرزقوه لم يكن لهذا « 3 » القول معنى . وهذا يبين أن المنفق من المحرّمات لا يكون منفقا ممّا رزقه اللّه . وقد جعل اللّه تعالى الإنفاق مما رزقه المؤمن [ من « 4 » ] صفات المؤمنين ، فقال
( إِنَّمَا
« 5 »
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ )
إلى قوله
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )
فلو كان المحرّم رزقا له لكان إنفاقه منه على بعض الوجوه من صفات المؤمنين . وبعد فإن ذلك لو كان رزقا له ، لوجب أن يكون المانع له من التصرف فيه مذموما ، وفي علمنا بأنه ممدوح ، وأنه تعالى قد أوجب منعه من التصرف فيه والإنفاق منه ، وألزم الناس نزعه من يده وردّه إلى صاحبه دلالة على أنه ليس برزق له : / ويقوى ذلك ما قدمناه في أمر الهرّة ؛ لأنه عليه السلام بيّن أن المرأة المانعة لها مما تنتفع به من المباحات مذمومة مستحقّة للنار ، لما كان [ ما « 6 » ] تمنعها منه رزقا لها ، فلو كان المحرم رزقا لمن في يده لذمّ مانعه من التصرف فيه .
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة المنافقين . ( 2 ) الآية 3 سورة البقرة . ( 3 ) في الأصل : « هذا » . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) الآيات 2 - 4 سورة الأنفال . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .