تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بتقدّمه في وقت واحد كفى . ويجب أن يكون عالما في حال الفعل أيضا ؛ لأن تلك الحال هي حال التحرّز من الفعل ، وحال الإقدام . وسنتقصّى ذلك عند ذكر الكلام في الوجه الّذي / إذا وقع عليه الفعل صحّ استحقاق الثواب والعقاب به . وقد بينا في باب الصفات أن الفعل المحكم لا يصحّ إلا ممّن هو عالم به قبل إيجاده وفي حال إيجاده . . وما أوردناه هناك يدلّ على ما ذكرناه الآن . هذا إذا كان العلم مما لا يصحّ أن يكتسبه المكلف وأما إذا صحّ أن يكتسبه فيجب أن يكون متمكنّا من العلم بالفعل في هذه الأحوال حتى يصحّ أن يكلف . وعلى هذا الوجه جعلنا البرهمىّ مكلّفا القيام بالشرائع لمّا كان ممكّنا من معرفة النبوّة ومعرفة صحّة الشرائع بعدها . فأما العقل فإن المكلّف يحتاج إليه ؛ لأن به يعلم الكثير مما كلّف ؛ نحو وجوب ردّ الوديعة وشكر المنعم وقبح الظلم وحسن الإحسان ، ويتوصّل به إلى العلم بسائر ما كلّفه عقلا وسمعا ممّا طريقه الاستدلال ؛ لأنه لا يصحّ منه أن ينظر في الأدلّة إلّا وهو كامل العقل وعالم بالأدلّة على الوجه الّذي تدلّ . ويحتاج إليه في أداء الأفعال أجمع ؛ لأنه متى لم يكن عاقلا لم يصحّ أن يؤدّيها على الوجه الّذي يستحقّ بها الثواب والعقاب . وإذ قد ثبت حاجة المكلّف إلى العقل والعلم فلا بدّ من بيان مائيّة العقل ؛ ليعلم المكلّف حقيقة ما يحتاج إليه من ذلك .

فصل في بيان مائيّة العقل وما يتّصل به

اعلم أن العقل هو عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة ، متى حصلت / في المكلّف صحّ منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلّف . فإن قيل : لم قلتم ذلك وفي الناس من يجعل العقل جوهرا ، وفيهم من يقول : إنه آلة . وفيهم من يقول : إنه حاسّة . وفيهم من يجعله قوة ؟ قيل له : الّذي يدلّ على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 375 | القاضي عبد الجبار الهمذاني