ما كلّف . وإن كان العلم بذلك الشيء مما لا يكون إلا ضروريّا فلا بدّ من أن يخلقه - تعالى - فيه . وإن صحّ كونه مكتسبا حسن من القديم - تعالى - أن يمكّنه منه ليصحّ أن يعلم ويؤدّى ما علمه ، على الوجه الّذي كلّف . ولذلك قلنا : إن المكلّف يجب كونه عالما بما كلّف ، أو ممكّنا من معرفته إذا كان ما كلّفه ممّا يصحّ أن يؤدّيه على الوجه الّذي كلف .
وإن لم يعلمه بعينه بأن يعلم سببه ، فيكون علمه بسببه كالعلم به في أنه يحسن أن يكلّف معه .
فإن قيل : أليس قد يصحّ وقوع الفعل من القادر على جهة الاتّفاق وإن لم يكن عالما بكيفيّته . وقد يقع الفعل في الجنس من الساهي والنائم ، فهلّا جاز منه - تعالى - أن يكلّفه إيجاد الفعل في الجنس وإن لم يكن عالما به ، وأن يكلّفه الفعل على وجه مخصوص وإن لم يحصل له العلم إذا كان ممّا يجوز وقوعه على جهة الاتّفاق ؟
قيل له : إن الفعل على ضربين .
أحدهما يكون محكما متّسقا ، فهذا القبيل ممّا لا يجوز أن يقع إلّا من العالم بكيفيّته . وقد دللنا على ذلك في باب الصفات . ويجب مع علمه بكيفيّته أن يعلم أنه واجب عليه أو مرغّب فيه أو مباح منه أو قبيح ؛ ليصحّ أن يكلّف الإقدام عليه أو الإخلال به . وإنما وجب ذلك لأن المقصد بالتكليف / هو استحقاق الثواب ، فإذا « 1 » لم يصحّ أن يستحقّ ذلك بالفعل إلا ويقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه . وإن كان قبيحا فإنما يستحقّ الثواب متى لم يفعله لقبحه ، ولا يصحّ أن يقصد ذلك إلا وهو عالم بما كلّف وبصفته . ويجب أن يكون عالما به من جهة أخرى ، وهي أنه لا بدّ من أن يكون له طريق إلى أن يعلم أنه قد أدّى ما كلّف على الوجه الّذي كلّف . وإلّا لم يأمن - مع بذل المجهود - أن يكون مفرّطا . ولا يصحّ أن يعلم ذلك إلّا مع العلم بالفعل وصفته .
فلهذه الوجوه وجب كون المكلّف عالما بالفعل الّذي هذا حاله متى كلّفه .
هامش
( 1 ) كذا . وكأن الأصل : « فلذا » أو « فإذا » بالتنوين في الذال .