تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الفعل أو وجوب إحسانه « 1 » معلوما . وهذا كما نقوله من أن جهة القبلة مظنونة بالاجتهاد ، ووجوب التوجّه إليها معلوم . ونظائر ذلك تكثر . وهو بيّن في العقليات أيضا ؛ لأن غلبة الظنّ في الآلام أن فيها نفعا ودفع مضرّة تقوم مقام العلم في حسنها ، فإنما قام غلبة الظنّ مقام العلم في جهة الحسن والقبح ، فأمّا العلم بنفس الفعل وصفته فلا بدّ منه ، وإلّا قبح التكليف . ولذلك قلنا : إن الظانّ لكون الفعل مختصّا بجهة قبح لا يحسن منه الإقدام على الفعل . وكذلك متى ظنّه مختصّا بجهة الحسن . ولذلك لا يحسن منا الإخبار عن الغير مع الظن / بكونه صدقا ؛ لأن ذلك يقتضي تجويز كونه كذبا ، وما جوّزنا ذلك فيه يقبح ؛ لأن الّذي يخرج به من كونه قبيحا القطع على أنه صدق لا محالة . وليس لأحد أن يقول : إذا قام غلبة الظنّ مقام العلم في طريق المعرفة بالأفعال في جهات القبح والحسن على بعض الوجوه فهلّا قام غلبة الظنّ مقامه في نفس الفعل ؟ وذلك لأن هناك إنما قام مقامه لأن معهما يحصل الفعل بصفة الفعل على سواء ، ولولا ذلك لم يقم مقامه ؛ لأنه قد تقرّر في العقل أن التحرّز من المضارّ المظنونة واجب ؛ كوجوب التحرّز من المضارّ المعلومة ، فلا فرق في علمنا بوجوب التحرز بين حصول الظنّ والعلم . وكذلك القول في سائر الأفعال . فإن قيل : فجوّزوا على هذا في سائر طرق المعارف أن تقوم غلبة الظنّ فيه مقام العلم ، قيل له : إنا سنبين القول في ذلك من بعد ، وأن الحال فيهما مختلف ، ولا يصحّ حمل بعضهما على بعض . فإن قيل : فإذا ثبت حاجة المكلّف إلى العلم فمتى يحتاج إليه ؟ أفي حال الفعل أم قبله أو « 2 » في الحالين ؟ قيل له : يجب أن يكون عالما بالفعل قبله على وجه يمكنه القصد إلى أدائه دون غيره . فإن كان لا يتمّ ذلك إلا بتقدم العلم بأوقات احتيج إليه فيها . وإن تمّ ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل : « معلوم » . ( 2 ) كذا . والأولى : « أم » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 374 | القاضي عبد الجبار الهمذاني