ذلك المتولّد ممّا يقارن « 1 » السبب المباشر وجب كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان ممّا يتأخّر عن المباشر ويوجد عقيبه وجب كونه قادرا قبل حال سببه بوقت ، وقبله بوقتين . وإن كان المتولد أفعالا كثيرة فإن كانت تترتب في الحدوث وجب تقدّم / كونه قادرا حال سببه أو أول أسبابه بوقت . وإن كانت تجتمع في حالة واحدة فالحكم فيه كالحكم في المتولّد والمتراخى إذا كان واحدا . وقد بينّا من قبل على « 2 » أن الواحد منا يقدر على أن يفعل المتولّد ؛ كما يقدر على المباشر ، فيجب صحّة ما بنينا الكلام عليه في هذا الباب .
وقد بينّا من قبل أن القدرة في حال الفعل تصحّ ، فإذا ثبت ذلك لم يجب كون المكلّف قادرا في حال الفعل ، وإنما يجب كونه كذلك قبله على الترتيب الّذي وصفناه . وإنما صح ما ذكرناه متى كانت الأحوال كلها مراحة « 3 » فليس يكفى أن يكون قادرا قبل حال الفعل ؛ بل يجب أن يكون قادرا على ما يتوصّل به إلى إيجاد الفعل ، طال ذلك أم « 4 » قصر ، على ما نبيّنه في التمكّن من العلم وفي تفصيل الآلات وفي مقدّمات الأفعال . وعلى هذا الوجه يجب أن نعتبر هذا الباب .
فصل في أن المكلّف يجب أن يكون ممكّنا بالآلات من فعل ما كلّف
قد بينّا من قبل أن في الأفعال ما يحتاج أحدنا في إيجاده على بعض الوجوه إلى آلة ، وبينّا اختلافها ، واختلاف الوجوه التي يحتاج إليها فيها . وإذا صحّ ذلك فكما لا يحسن أن يكلّف الفعل إلّا وهو قادر عليه ليصحّ منه إيجاده ، فكذلك لا يحسن أن يكلّف
هامش
( 1 ) في الأصل : « يفارق » والظاهر ما أثبت .
( 2 ) كذا في الأصل . فإن لم تكن مزيدة في النسخ فقد ضمن بينا معنى أظهرنا أي أظهرنا القارئ .
( 3 ) أي سهلة ميسرة لا عنت فيها من قولهم : أراحه : نفى عنه المشقة والجهد . وقد يقول بعض الناس اليوم : أحوال فلان مرتاحة في معنى راحته ورخائه وتيسر سبل الحياة له .
( 4 ) كذا في الأصل . والمعهود في مثل هذا : أو في مكان أم .